
الاداة الشرعية التوجيهية التى تحفظ التوازن بين النصوص ومتطلبات الواقع وتضمن سلامة التطبيق العملي للشريعة فى حياة الأفراد والمجتمعات، تسمى «الفتوى»، وتُعرف بأنها «رأى» يصدره عالم دين إسلامى مؤهل أو مفتٍ، ردًا على سؤال يطرحه مسلم، بشأن مسألة عقائدية، ويعود تقليد إصدار الفتاوى الذى يُسمى «إفتاء» إلى عهد «النبى محمد صلى الله عليه وسلم»، الذى تميزت فتاواه بكونها «جوامع الأحكام وفصل الخطاب»، وعلى المسلم وجوب اتباعها والتحاكم إليها، وليس لأحد العدول عنها، حيث امتازت فتاواه الشريفة بالبلاغة وحُسن البيان والغاية.. ويتوافق ما سبق مع مواقف شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق وفتواه الشهيرة ضد طوفان «التطبيع» وما أعلنه فى بيان له نشرته صحافة العالم أن «من يذهب إلى القدس من المسلمين آثم».
وعندما جاء الرئيس الاسرائيلى «عزرا ويزمان» في زيارة للقاهرة، وقد رتبت له الرئاسة لقاء مع شيخ الأزهر فرفض الشيخ جاد الحق مقابلته بشكل قاطع، مؤكدًا موقفه الثابت. كما رفض حصول إسرائيل على مياه النيل، وقال جملته الشهيرة «إن حصول إسرائيل على مياه النيل أصعب من امتلاكها سطح القمر». وحملت العديد من الصحف العالمية هذه الجملة في صدر صفحاتها في اليوم التالى.
وقد وقف الشيخ الجليل موقفًا ثابتًا من مؤتمر السكان الذى عقدته الأمم المتحدة فى القاهرة عام 1994، والذى تضمنت وثيقته بعض الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية. فأصدر شيخ الأزهر وعلماؤه بيانًا شديد اللهجة أهاب فيه بالأمة الإسلامية عدم الالتزام بأى من بنود هذا المؤتمر التى تخالف الشريعة، وكان لهذا البيان أثره البالغ على القيادة السياسية التى أعلنت تبنى موقف شيخ الأزهر.
واضطر الرئيس الراحل مبارك لإصدار بيان أكد فيه أن مصر المسلمة لن تسمح بأن يصدر المؤتمر أى قرار يصطدم مع الدين الاسلامى الحنيف وقيمه السمحة. وكان وزير التعليم قد أصدر قرارًا بمنع الحجاب بالمدارس الابتدائية وضرورة موافقة ولي الأمر فى المراحل الاعدادية والثانوية، فأصدرت لجنة الأزهر قرارًا أعلنت فيه مخالفة هذا القرار للشريعة الإسلامية وهو ما اضطر الحكومة للتراجع عن تنفيذه.
ولم تكن لهذا الشيخ أى تطلعات دنيوية، فقد عاش ومات فى شقته البسيطة فى حى «المنيل»، وكان يتحامل على نفسه صعودًا إلى الطابق الخامس على «السلالم» المتهالكة للعمارة التي لا يوجد بها مصعد، وهو الذى قارب الثمانين من عمره.. وعندما عرضت عليه الحكومة الانتقال إلى مسكن أوسع وأرحب رفض، كما لم يقبل تقاضى أى أموال غير راتبه الأساسى، كما لم يقبل أى أموال مقابل أبحاثه وكتبه القيمة، فكان يحتسبها لوجه الله ويعيش مع أولاده حياة الكفاف.. ويبقى التساؤل: هل تتوافر مثل هذه النماذج الفريدة فى حياتنا الحالية حتى نحترمها ونقدرها؟!
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



