مظاهرات في إسرائيل تطالب المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية

تظاهر مئات الإسرائيليين في شوارع تل أبيب ليل السبت 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، للمطالبة بتحالف بين أحزاب المعارضة والأحزاب العربية من أجل إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي صعّد هجومه على قادة الأقلية العربية في البلاد، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.
- نحو 500 متظاهر في تل أبيب رفعوا لافتات تطالب بتغيير حكومي.
- الأحزاب العربية حصدت 19 مقعدا في انتخابات الثلاثاء.
- تحالف المعارضة مع الأحزاب العربية قد يمنح كتلة مناهضة لنتنياهو 67 مقعدا.
- غادي آيزنكوت لم يحسم موقفه من التحالف مع الأحزاب العربية.
- الرئيس إسحق هرتسوج يمنح تفويض تشكيل الحكومة بحلول الخميس.
مظاهرات تطالب بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية
تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع ليل السبت، مطالبين بتحالف بين المعارضة والأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو. وجاءت التظاهرات بعد أيام من انتخابات جرت الثلاثاء، حققت فيها الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة.
ورفع نحو 500 متظاهر في تل أبيب لافتات حملت شعارات من قبيل “العرب واليهود لن ينتصروا إلا معا” و”هناك أغلبية من أجل التغيير”.
وقالت أييلت راز، إحدى المشاركات في تجمع بتل أبيب، إن للأقلية العربية التي تشكل نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل الحق في المشاركة السياسية.
وأضافت راز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 60 عاما: “إنها الفرصة الأخيرة لإحداث تغيير حقيقي”، محذرة من أن نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب في إسرائيل، “متلاعب بارع”.
وتابعت: “علينا أن نعطي السلام فرصة. وإلا فستستمر إراقة الدماء إلى الأبد”.
وتكتسب هذه الشعارات دلالتها من كونها تصدر عن شارع يهودي في الغالب، لا عن الأحزاب العربية نفسها. فالمطالبة هنا موجهة إلى قادة المعارضة، لا إلى الناخب العربي، ما يعكس ضغطا شعبيا على معسكر يرى أصحابه أن استبعاد خُمس السكان من معادلة الحكم يضعف شرعية أي حكومة مقبلة.
نتائج الانتخابات وموازين القوى في الكنيست
لم ينجح أي من المعسكرين في الحصول على أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعدا. وفازت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو بـ48 مقعدا.
في المقابل، حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية، “القائمة العربية الموحدة” (راعام) و”القائمة المشتركة”، 19 مقعدا مجتمعين.
ومن شأن تحالف بين المعسكرين أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعدا، غير أن بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.
وجاءت مكاسب الأحزاب العربية مدفوعة بحالة الغضب من الخطاب الذي استهدف هذه الأقلية من قبل حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة.
ويفيد فهم هذه الأرقام في إدراك طبيعة الحساب البرلماني: فالمقاعد الـ19 لا تكفي وحدها لتشكيل حكومة، لكنها تصبح حاسمة حين تكون الكتلة الأكبر عاجزة عن بلوغ 61 مقعدا بمفردها. وبهذا المعنى، تتحول الأحزاب العربية من طرف هامشي في المعادلة إلى طرف لا يمكن تجاهله عند البحث عن أغلبية.
موقف غادي آيزنكوت من التحالف مع الأحزاب العربية
لم يحسم زعيم المعارضة غادي آيزنكوت بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية. وجدد السبت التأكيد أنه لن يشكل سوى “حكومة صهيونية”.
وقال إن أعضاء هذه الحكومة يلتزمون “الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية” و”الاعتراف بحماس منظمة إرهابية”، وهي شروط سبق أن رفض قادة عرب القبول بها.
ويشترك آيزنكوت (66 عاما)، وهو قائد عسكري سابق وحديث العهد بالعمل السياسي، إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو بشأن القضايا الأمنية، بما في ذلك غزة التي حولتها إسرائيل إلى أنقاض منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتُظهر هذه الشروط أن العقبة ليست فنية أو حسابية فقط، بل سياسية وأيديولوجية. فالمطالبة بالاعتراف بصفة الدولة اليهودية تمس مسألة الهوية الجماعية للأقلية العربية، وهو ما يفسر لماذا تعتبر القيادات العربية هذه الصيغة غير قابلة للقبول، بغض النظر عن حجم المكاسب البرلمانية المطروحة.
مواقف القادة العرب وأحزاب المعارضة
لم تشارك الأحزاب العربية رسميا في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب “راعام” منصور عباس إلى ائتلاف قصير العمر استمر من عام 2021 حتى 2022. وأعرب عباس عن استعداده لتكرار ذلك.
أما يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فقال لوكالة فرانس برس إنه مستعد لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيرا، ضمن مخاوف أخرى، إلى الحرب في غزة.
وأبدى يائير جولان، زعيم حزب “الديموقراطيين” اليساري، دعما قويا لاحتمال قيام حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، معتبرا أن استبعادها سيكون أمرا عنصريا، والتقى عباس الخميس.
ويكشف هذا التباين وجود صيغتين مختلفتين للتعاون: المشاركة الكاملة في الائتلاف، وهي الصيغة التي جربتها “راعام” سابقا، والدعم من خارج الحكومة عبر التصويت في البرلمان على الثقة وعلى القوانين الأساسية. والصيغة الثانية أقل التزاما سياسيا، لكنها تمنح الحكومة أغلبية عددية دون أن تتحمل الأحزاب العربية مسؤولية قراراتها التنفيذية.
هجوم نتنياهو على الأحزاب العربية ومزاعم التزوير
سعى نتنياهو إلى إثارة مزاعم بوقوع تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، قائلا إن أحزابا عربية ضُبطت وبحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية.
وقالت الشرطة إنها أوقفت 3 مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة. وعاد نتنياهو لاحقا ليثير مزاعم بأن سياسيين عربا تلقوا دعما خارجيا على نحو غير مشروع.
وكتب نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون مع الأحزاب العربية سيكون “كارثة على إسرائيل”.
ويُفهم وصف لجنة الانتخابات للحادثة بأنها “حالة محلية معزولة” على أنه نفي لوجود نمط من التزوير، إذ إن الجهة الرسمية المشرفة على الاقتراع هي المرجع في تقييم نطاق أي مخالفة انتخابية. أما المزاعم الأخرى، مثل الدعم الخارجي غير المشروع، فتبقى مزاعم لم تُقرن بإجراء قضائي معلن في التقرير.
ما الذي يعنيه التحالف مع الأحزاب العربية؟
يشير مصطلح “الأحزاب ذات الغالبية العربية” إلى أحزاب سياسية إسرائيلية يمثل أغلب ناخبيها المواطنين العرب، وهم نحو خُمس سكان البلاد. وتتنافس هذه الأحزاب في الانتخابات العامة كغيرها من القوائم.
وفي النظام البرلماني الإسرائيلي، لا يكفي الفوز بعدد أصوات كبير لتشكيل الحكومة، بل يجب بناء ائتلاف يضم 61 مقعدا على الأقل من أصل 120. ولهذا يصبح أي حزب، مهما كان حجمه، رقما مهما في معادلة التشكيل.
ويُطرح اليوم سؤال عملي: هل يمكن أن تدخل الأحزاب العربية في ائتلاف حاكم، أو أن تدعمه من خارج الحكومة؟ التجربة الوحيدة في هذا السياق كانت مشاركة “راعام” في ائتلاف 2021-2022، وهي تجربة قصيرة العمر لكنها أثبتت أن الصيغة ممكنة نظريا.
وللتمييز بين الصيغ المتاحة، يمكن تلخيص الخيارات المطروحة على النحو التالي:
- ائتلاف كامل: انضمام الأحزاب العربية إلى الحكومة بوزارات ومسؤوليات، وهو الخيار الأكثر التزاما سياسيا والأقل قبولا لدى طرفي المعادلة.
- دعم من خارج الحكومة: تصويت الأحزاب العربية لصالح الحكومة عند منح الثقة وعند القوانين الحاسمة، دون تحمل مسؤولية وزارية، وهو ما أعلن جبارين استعداده له.
- بقاء المعارضة: استمرار الأحزاب العربية خارج أي ترتيب حاكم، وهو ما يعني عمليا صعوبة بلوغ الأغلبية المطلوبة.
ويترتب على كل خيار ثمن سياسي مختلف: فالخيار الأول يمنح استقرارا أكبر لكنه يستدعي تفاهمات مكتوبة حول قضايا حساسة، والثاني يقلل الالتزام لكنه يجعل الدعم عرضة للتراجع في أي تصويت، والثالث يحافظ على الموقف المبدئي لكنه يترك القرار الحكومي بيد كتلة لا تمثل خُمس السكان.
كيف تُشكَّل الحكومة الإسرائيلية؟
بعد إعلان نتائج الانتخابات، يجري الرئيس الإسرائيلي مشاورات مع ممثلي القوائم الفائزة. ثم يمنح أحد زعماء الأحزاب تفويضا لتشكيل حكومة خلال 28 يوما، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوما إضافية.
وإذا فشل المكلف في جمع أغلبية، يمكن أن ينتقل التفويض إلى مرشح آخر، أو تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة. ولهذا فإن أي تحالف، بما في ذلك التحالف مع الأحزاب العربية، يخضع لحسابات دقيقة.
ويمكن تلخيص المسار الدستوري في خطوات متتابعة:
- إعلان النتائج الرسمية للانتخابات وتوزيع المقاعد على القوائم.
- مشاورات الرئيس مع ممثلي القوائم لتحديد المرشح الأقدر على جمع أغلبية.
- منح التفويض لتشكيل حكومة خلال 28 يوما، قابلة للتمديد 14 يوما إضافية.
- عرض الائتلاف على البرلمان لنيل الثقة بأغلبية 61 مقعدا على الأقل.
- في حال الفشل، انتقال التفويض إلى مرشح آخر أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.
ومن المتوقع أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوج، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضا لتشكيل حكومة خلال 28 يوما، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوما إضافية.
لماذا يهم هذا الموضوع؟
تتجاوز أهمية هذا النقاش لحظة تشكيل الحكومة، لأنها تتعلق بموقع الأقلية العربية داخل الحياة السياسية الإسرائيلية على المدى الطويل. فحين تصبح هذه الأحزاب رقما حاسما في المعادلة، يتحول السؤال من “هل تشارك؟” إلى “بأي شروط تشارك؟”.
ومن الناحية العملية، فإن أي حكومة تُبنى على 67 مقعدا ستكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات مستقرة من حكومة هشة تعتمد على أغلبية ضيقة. لكن الاستقرار العددي لا يكفي وحده، إذ يبقى التماسك السياسي بين شركاء الائتلاف شرطا لا يقل أهمية، وهو ما يفسر تردد بعض أحزاب المعارضة في قبول الفكرة رغم جدواها الحسابية.
كما أن الخطاب الذي يستهدف الأقلية العربية ينعكس على مناخ الانتخابات نفسها، إذ يدفع الناخب العربي إلى الالتفاف حول قوائمه، وهو ما يفسر المكاسب التي حققتها الأحزاب العربية في انتخابات الثلاثاء بحسب التقرير.
أسئلة شائعة
كم عدد المقاعد التي حصدتها الأحزاب العربية؟
حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية، “القائمة العربية الموحدة” (راعام) و”القائمة المشتركة”، 19 مقعدا مجتمعين، بحسب ما ورد في التقرير.
ما الأغلبية التي قد يحققها التحالف المناهض لنتنياهو؟
من شأن تحالف بين المعارضة والأحزاب العربية أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعدا، غير أن بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.
هل شاركت الأحزاب العربية في حكومة إسرائيلية سابقا؟
لم تشارك الأحزاب العربية رسميا في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب “راعام” منصور عباس إلى ائتلاف قصير العمر استمر من عام 2021 حتى 2022.
ما موقف يوسف جبارين من دعم آيزنكوت؟
قال جبارين لوكالة فرانس برس إنه مستعد لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيرا، ضمن مخاوف أخرى، إلى الحرب في غزة.
ما الشروط التي وضعها آيزنكوت لأي حكومة يشكلها؟
قال إنه لن يشكل سوى “حكومة صهيونية” يلتزم أعضاؤها “الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية” و”الاعتراف بحماس منظمة إرهابية”.
كم عدد المقاعد اللازمة لتشكيل حكومة في إسرائيل؟
يجب بناء ائتلاف يضم 61 مقعدا على الأقل من أصل 120 مقعدا في البرلمان، وهو ما يجعل أي كتلة أقل من هذا العدد عاجزة عن تشكيل حكومة بمفردها.
كم تستغرق مهلة تشكيل الحكومة؟
يمنح التفويض لتشكيل حكومة خلال 28 يوما، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوما إضافية.
الخطوة التالية
يتجه الاهتمام الآن إلى موعد الخميس، حين يُنتظر أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوج أحد زعماء الأحزاب تفويضا لتشكيل حكومة خلال 28 يوما، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوما إضافية.
وحتى ذلك الحين، يبقى موقف غادي آيزنكوت من التحالف مع الأحزاب العربية غير محسوم، فيما يواصل نتنياهو التحذير من هذا الخيار.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



