الكنيسة تحيي ذكرى نياحة الأنبا رويس «فريج» الناسك

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا رويس المعروف باسم «فريج»، وهو رجل ترك سيرة روحية ارتبطت بالنسك الشديد والصلاة واحتمال الآلام، حتى صار اسمه مرتبطًا بالزهد والتواضع في التراث القبطي.
- الاسم الأصلي: فريج، وُلد في قرية منية بمين بالوجه البحري.
- الأبوان: إسحق وسارة.
- المعاصرون: البابا متاؤس الأول والقديس مرقس الأنطوني.
- العهد: السلطان المملوكي الظاهر برقوق.
- النياحة: 21 طوبة سنة 1121 للشهداء.
- مكان الدفن: كنيسة السيدة العذراء بالخندق.
من هو الأنبا رويس «فريج»؟
وُلد القديس في قرية صغيرة من أعمال الوجه البحري تُعرف باسم منية بمين، وكان والده يُدعى إسحق ووالدته سارة، وأطلقا عليه اسم فريج.
نشأ في أسرة تعمل بالزراعة، واشتغل مع والده في الفلاحة، وكان يمتلك جملًا صغيرًا يحمل عليه الملح لبيعه.
إلا أن حياته شهدت تحولًا كبيرًا بعدما تعرض المسيحيون لضائقة، فانتقل إلى مصر، وظل يتنقل من مكان إلى آخر دون مسكن ثابت أو مأوى يستقر فيه.
وهذا الانتقال من حياة الزراعة والاستقرار إلى حياة التنقل بلا مأوى ثابت هو أول مفصل في سيرته، لأنه يوضح كيف بدأ مسار التجرد عمليًا قبل أن يصبح اختيارًا روحيًا كاملًا.
حياة النسك والصلاة
اختار فريج حياة النسك والصلاة، فكان يقضي معظم لياليه ساهرًا في العبادة والبكاء.
ولم يكن يقتني ثيابًا أو رداءً أو عمامة، بل عاش في زهد شديد، وكان مظهره أشبه بنساك البراري، مكشوف الرأس، طويل الشعر، قليل الكلام.
وقد تركت كثرة البكاء أثرها الواضح في عينيه.
وتجتمع في هذه الصفات عناصر يعرفها التراث الرهباني عمومًا: السهر في الصلاة، والامتناع عن المقتنيات، وصمت اللسان، وهي عناصر تُفهم عند القارئ اليوم على أنها منهج حياة لا مجرد سلوك فردي عابر.
ما معنى النسك في هذا السياق؟
النسك في التراث المسيحي الشرقي عمومًا يعني نمط حياة يقوم على التقشف والامتناع عن متع الدنيا، والانصراف إلى الصلاة والتأمل.
وهو مفهوم عام مستقر في الأدبيات الكنسية، ويُفهم من خلاله ما ورد في سيرة الأنبا رويس من تجرد وقلة كلام وسهر في العبادة.
ما الفرق بين النسك والرهبنة؟
الرهبنة نظام مؤسسي له قوانين ودير وعلاقة أب روحي وتدبير مشترك، أما النسك فيمكن أن يُمارس خارج هذا الإطار التنظيمي.
وسيرة الأنبا رويس، كما وردت، تصفه ناسكًا يتنقل ويعتكف في مكان صغير، لا راهبًا داخل دير، وهذا يفسر وصف مظهره بأنه أشبه بنساك البراري.
احتماله الإساءة في صمت
عُرف القديس باحتماله الشديد للإساءة، حتى إن أحد الأشرار اعتدى عليه بالضرب بقسوة، لكنه لم يفتح فاه بكلمة.
وكان القديس مرقس الأنطوني حاضرًا في ذلك الوقت، فانتهر المعتدي.
وتعكس هذه الواقعة، كما وردت في السيرة، السمة التي ارتبط بها اسم الأنبا رويس: الصمت أمام الأذى.
ويمكن للقارئ أن يلحظ أن السيرة لا تجعل الصمت علامة ضعف، بل علامة ضبط للنفس، إذ إن حضور شخص آخر انتهر المعتدي يدل على أن الصمت هنا كان اختيارًا واعيًا لا عجزًا عن الرد.
معاصرته للبابا متاؤس الأول
عاصر الأنبا رويس البابا متاؤس الأول، البطريرك السابع والثمانين، والقديس مرقس الأنطوني، في عهد السلطان المملوكي الظاهر برقوق.
وهذا التقاطع في السيرة يضع الرجل في سياق تاريخي محدد، لا في سياق مجهول الزمان.
لماذا يهم تحديد السياق التاريخي؟
تحديد البطريرك المعاصر وحاكم الفترة يساعد الباحث والقارئ على وضع السيرة داخل تسلسل معروف في تاريخ الكنيسة وتاريخ مصر العام.
وهذا لا يضيف تفاصيل جديدة إلى السيرة، لكنه يجعلها قابلة للربط بما يعرفه القارئ عن تلك الفترة عمومًا.
عبارة أواخر أيامه
في أواخر أيامه، كان يردد كلمات تعكس ما حمله قلبه من أوجاع روحية، قائلًا: «يا عذراء خذيني، لأن الحمل ثقيل علي».
وكان يقصد بذلك ثقل خطايا الشعب، وحزنه على عدم استجابة كثيرين لنصائحه وإرشاداته.
وهذه العبارة هي المفتاح لفهم لقب «القديس الذي حمل أوجاع الناس في صمته»، لأنها تنقل الثقل من مستوى الجسد إلى مستوى القلب والمسؤولية الروحية.
تسع سنوات في مخزن صغير
من أبرز محطات حياته الروحية اعتكافه داخل مخزن صغير بمنزل أحد تلاميذه، ويدعى ميخائيل البناء، بمنطقة منية السيرج.
أقام في ذلك المكان تسع سنوات كاملة، قضاها في الصلاة والنسك حتى أسلم روحه في 21 طوبة سنة 1121 للشهداء.
ودُفن جسده بكنيسة السيدة العذراء بالخندق.
ماذا يعني الاعتكاف في مكان صغير؟
الاعتكاف في المسيحية الشرقية يعني الانقطاع عن الاختلاط بالعالم لفترة محددة أو دائمة، بهدف الصلاة والتوبة.
واختيار مكان ضيق لا يدل على بؤس، بل يُفهم في الأدبيات النسكية على أنه وسيلة لتحرير القلب من التشتت.
وهذا يفسر لماذا تُذكر تفاصيل المكان في السير الكنسية، لأن المكان نفسه يصبح جزءًا من الرسالة.
العجائب في التراث الكنسي
ارتبطت سيرة الأنبا رويس بعدد من العجائب التي يذكرها التراث الكنسي، من بينها الشفاء والتنبؤ وإنقاذ كثيرين من ضيقاتهم.
وهذه العجائب تُنسب في التراث إلى القديس، وتُروى في سياق السير الكنسية لا في سياق التوثيق التاريخي المحايد.
ومن المفيد للقارئ أن يميز بين نوعي النص: السيرة الكنسية التي تُروى للبناء الروحي، والنص التاريخي الذي يتحقق من الوقائع، وكلاهما قائم في التراث لكن وظيفة كل منهما مختلفة.
لماذا يبقى اسمه حاضرًا؟
بقيت سيرة الأنبا رويس شاهدة على حياة اختار صاحبها أن يحمل آلام الآخرين في صلاته، وأن يبتعد عن صخب العالم.
وترك وراءه ذكرى ناسك عاش متجردًا، وجعل من الصمت والصلاة واحتمال المشقات طريقًا لحياته الروحية.
وهذا هو المعنى الذي تتذكره الكنيسة في ذكرى نياحته.
أسئلة شائعة
ما اسم الأنبا رويس الأصلي؟
اسمه الأصلي فريج، وهو الاسم الذي أطلق عليه والداه إسحق وسارة.
أين وُلد الأنبا رويس؟
وُلد في قرية صغيرة من أعمال الوجه البحري تُعرف باسم منية بمين.
متى تنيح الأنبا رويس؟
تنيح في 21 طوبة سنة 1121 للشهداء، بحسب ما ورد في سيرته.
أين دُفن جسده؟
دُفن جسده بكنيسة السيدة العذراء بالخندق.
من كان معاصرًا له؟
عاصر البابا متاؤس الأول، البطريرك السابع والثمانين، والقديس مرقس الأنطوني، في عهد السلطان المملوكي الظاهر برقوق.
كم سنة قضاها في مخزن ميخائيل البناء؟
قضى تسع سنوات كاملة في مخزن صغير بمنزل تلميذه ميخائيل البناء بمنطقة منية السيرج.
ما معنى كلمة «نياحة» في التقويم الكنسي؟
«النياحة» هي الكلمة التي تستخدمها الكنيسة القبطية للتعبير عن رحيل القديسين، وهي تعني الراحة أو الانتقال، وتُستخدم في التقويم الكنسي لتحديد أيام التذكار.
ما هو التقويم القبطي ولماذا تُذكر التواريخ به؟
التقويم القبطي هو التقويم الذي تعتمده الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في تذكاراتها ومناسباتها، ويُعرف بتقويم الشهداء، ولذلك تُسجل تواريخ النياحة بأسماء شهوره مثل طوبة.
هل تحتفل الكنيسة بالذكرى كل عام؟
نعم، تُدرج الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تذكارات القديسين في تقويمها السنوي، وتُحييها وفق تواريخها القبطية.
ماذا يعني ذلك للقارئ؟
ذكرى القديسين في الكنيسة القبطية ليست مناسبة احتفالية فقط، بل محطة لمراجعة سيرة تُروى وتُتذكر.
وسيرة الأنبا رويس، كما وردت، تقوم على ثلاثة عناصر: الزهد، والصمت أمام الإساءة، وحمل هموم الآخرين في الصلاة.
وهي عناصر تتكرر في التراث القبطي كقيم يُستشهد بها في التعليم الكنسي.
وتظل العبارة التي رددها في أواخر أيامه هي الأكثر تعبيرًا عن سيرته: «يا عذراء خذيني، لأن الحمل ثقيل علي».
وهي عبارة تحمل في تفسيرها، كما ورد، معنى ثقل خطايا الشعب وحزنه على عدم استجابة كثيرين لنصائحه.
وبذلك تُقرأ سيرته اليوم في إطارها الروحي، لا في إطار أخبار عابرة.
وتواصل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إحياء هذه الذكرى ضمن تقويمها السنوي، برئاسة البابا تواضروس الثاني.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



