أخبار

الإفتاء: إرضاع الطفل بالببرونة يثبت حكم الرضاع والنسب

أكدت دار الإفتاء المصرية أن إرضاع الطفل عن طريق الببرونة لا يختلف في حكمه عن الرضاعة المباشرة من ثدي المرأة، متى توفرت شروط الرضاع المحرم، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها حول أثر هذه الطريقة غير المباشرة في حكم النسب، في فتوى نشرت الثلاثاء 03 نوفمبر 2026.

  • الرضاع ينزل منزلة النسب في جملة من الأحكام والآثار.
  • إيصال اللبن إلى حلق الطفل بأنبوب (ببرونة) طريقة صحيحة في الرضاع.
  • لا يضر انفصال اللبن عن الثدي عند إرضاع الطفل بهذه الوسيلة.
  • لا فرق بين الببرونة والثدي إذا توفرت شروط الرضاع المحرم.

المشكلة: هل تختلف الببرونة عن الثدي في حكم النسب؟

يتساءل كثير من الآباء والأمهات عن الفرق بين الرضاعة الطبيعية والرضاعة عبر الببرونة من زاوية الأحكام الشرعية. فهل يترتب على إرضاع الطفل بلبن امرأة عبر زجاجة الرضاعة نفس الأثر الذي يترتب على الرضاع المباشر من الثدي؟

السؤال يمس قضايا حساسة تتعلق بالنسب وحرمة النكاح والخلوة والنظر، وهو ما يجعل الإجابة عنه ذات أهمية كبيرة للأسرة المسلمة.

وقد صاغ السائل سؤاله بصيغة واضحة: «هل تختلف الرضاعة عن طريق غير مباشر كالببرونة عن الرضاعة من الثدي مباشرة في حكم النسب؟»، وهو ما أجابت عنه الدار تفصيلًا.

خلفية: ما معنى «الرضاع ينزل منزلة النسب»؟

لفهم الحكم ينبغي أولًا إدراك معنى تنزيل الرضاع منزلة النسب. فالنسب في الشرع مصدر لسلسلة من الأحكام المتعلقة بالقرابة، ومنها تحريم الزواج بين الأقارب، وأحكام النظر والخلوة، وما يترتب على ذلك من صلات اجتماعية.

والرضاع يجري مجرى النسب في هذه الأحكام لا في كل شيء؛ فهو لا يجعل الطفل ابنًا للمرضعة نسبًا، ولا يرتب له حقوق الميراث أو النفقة التي يرتبها النسب، وإنما يثبت به ما ورد به النص من أحكام التحريم والقرابة الرضاعية.

ومن هنا تأتي أهمية تحديد ما إذا كانت الوسيلة المستخدمة في الإرضاع تحقق هذا الأثر أم لا، لأن الأثر يتعلق بوصول اللبن إلى الطفل، لا بشكل الإرضاع في ذاته.

الحل: الإفتاء تحسم الحكم

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الرضاع يثبت به من الأحكام ما يثبت بالنسب، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، وهو حديث متفق عليه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

وبناءً على ذلك، فإن إرضاع الطفل عن طريق الببرونة يثبت به حكم الرضاع كالرضاعة من الثدي مباشرة، إذا توفرت شروط الرضاع المحرم.

تفاصيل الحكم الشرعي للرضاع

بيّنت دار الإفتاء أن الرضاع يثبت به حرمة النكاح والنظر والخلوة في السفر والحضر. فتصير المرضعة أمًا من الرضاع لمن أرضعته، ويحرم بها على أصولها وفروعها.

واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23].

ومعنى «أصولها وفروعها» أن قرابة الرضاع تمتد رأسيًا في شجرة الأسرة: فأصول المرضعة كأمها وجدتها، وفروعها كأبنائها وبناتها، يدخلون جميعًا في دائرة التحريم بالنسبة للطفل المرضع، على التفصيل الذي تقرره أحكام الرضاع.

الببرونة طريقة صحيحة في الرضاع

أوضحت الإفتاء أن إيصال اللبن إلى حلق الأطفال عن طريق إفراغه في فم الرضيع من خلال أنبوب — وهو الببرونة — طريقة صحيحة في الرضاع يتعلق بها حكمه كالرضاع من الثدي.

ولا يضر انفصال اللبن عن الثدي حينئذ، استنادًا إلى قول أبي العالية: «لأن اللبن لا يموت»، فيما أخرجه عبد الرزاق في «المصنف».

ووجه الاستدلال أن العبرة في ثبوت الحكم هي وصول اللبن إلى حلق الطفل، وهو المعنى الذي يحقق المقصود من الرضاع، أما المص من الثدي فوسيلة إلى هذا الوصول وليس شرطًا في ذاته.

أقوال الفقهاء في هذه المسألة

قال العلامة ابن نجيم الحنفي في «البحر الرائق» (3/238، ط. دار الكتاب الإسلامي): [إذا حلبت — أي المرأة — لبنها في قارورة: فإن الحرمة تثبت بإيجار — إرضاع — هذا اللبن صبيًا، وإن لم يوجد المص، وإنما ذكره لأنه سبب للوصول، فأطلق السبب وأراد المسبب، فلا فرق بين المص والوجور].

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في «الكافي» (3/221، ط. الكتب العلمية): [ويثبت التحريم بالوجور: وهو أن يصب اللبن في حلقه؛ لأنه ينشز العظم وينبت اللحم، فأشبه الارتضاع].

ويلحظ في النصين استعمال مصطلحين فقهيين: «المص» وهو امتصاص اللبن من الثدي، و«الوجور» وهو صب اللبن في حلق الطفل. وقد قرر الفقهاء أن الحكم يتعلق بالوجور كما يتعلق بالمص، لأن كليهما يؤدي إلى وصول اللبن إلى الحلق.

هل إرضاع الطفل عن طريق الببرونة يؤثر في النسب؟

ويستفاد من تعليل ابن قدامة أن الرضاع إنما أثبت التحريم لأنه «ينشز العظم وينبت اللحم»، أي أنه غذاء يبني جسم الطفل وينميه، وهذه العلة متحققة في اللبن سواء وصل عن طريق الثدي أو عن طريق الببرونة.

ماذا يعني هذا الحكم للأسرة؟

يعني هذا الحكم أن الرضاعة عبر الببرونة ليست مجرد وسيلة عملية لتغذية الطفل، بل تترتب عليها آثار شرعية تتعلق بالنسب والمصاهرة.

فإذا أرضعت امرأة طفلًا بلبنها عبر الببرونة، صارت أمًا له من الرضاع، وأصبح أبناؤها إخوة له من الرضاعة، وترتبت على ذلك أحكام حرمة النكاح والنظر والخلوة.

ويشترط الفقهاء لثبوت هذه الأحكام أن يكون الرضاع في مدة محددة وبعدد معين من الرضعات، وهو ما يعرف بشروط الرضاع المحرم.

ومن الناحية العملية، يترتب على هذا الحكم أن على الأسرة أن تلتفت إلى مسألة الرضاع الرضاعي عند التفكير في الزواج مستقبلًا، فإذا ثبت أن شخصين رضعا من امرأة واحدة ضمن الشروط المعتبرة، قامت بينهما قرابة رضاعية تمنع الزواج، تمامًا كما تمنعه القرابة النسبية.

كما يعني الحكم أن الوسيلة الحديثة لا تغير الحكم الشرعي في ذاته؛ فالأدوات تتطور، لكن المعيار الفقهي يبقى قائمًا على وصول اللبن إلى الطفل ضمن الشروط المقررة، وهو ما يجعل الفتوى قابلة للتطبيق على صور الإرضاع المستجدة.

كيف يعمل هذا الحكم خطوة بخطوة؟

  1. التأكد من أن ما يصل إلى الطفل هو لبن امرأة، لا حليبًا صناعيًا أو لبنًا من غير الآدميات.
  2. التأكد من وصول اللبن إلى حلق الطفل، وهو ما يتحقق بالمص من الثدي أو بالوجور عبر الببرونة.
  3. التحقق من توفر شروط الرضاع المحرم من حيث المدة والعدد، وهي الشروط التي يشترطها الفقهاء لثبوت الحكم.
  4. إذا توفرت هذه العناصر، ثبتت القرابة الرضاعية وترتبت عليها أحكامها من حرمة النكاح والنظر والخلوة.

هذا الترتيب يوضح أن السؤال ليس عن الببرونة كأداة في حد ذاتها، بل عن مدى تحقق معنى الرضاع الشرعي عند استخدامها، وهو ما أكدته الدار.

أسئلة شائعة حول الرضاعة بالببرونة

هل يثبت النسب بالرضاعة عبر الببرونة؟

نعم، أكدت دار الإفتاء أن إرضاع الطفل عن طريق الببرونة يثبت به حكم الرضاع كالرضاعة من الثدي مباشرة، إذا توفرت شروط الرضاع المحرم.

ما الفرق بين الرضاع المباشر والرضاع عبر الببرونة؟

لا فرق بينهما في الحكم الشرعي، فكلاهما يثبت به الرضاع المحرم متى توفرت شروطه.

لماذا لا يضر انفصال اللبن عن الثدي؟

لأن اللبن لا يموت بانفصاله، كما قال أبو العالية، ولأن العبرة بإيصال اللبن إلى حلق الطفل، وهو ما يتحقق بالببرونة كما يتحقق بالرضاع المباشر.

هل الحكم مقصور على الببرونة وحدها؟

الحكم في الفتوى مبني على أن العبرة بوصول اللبن إلى حلق الطفل، وقد نص الفقهاء على ثبوت التحريم بالوجور، وهو صب اللبن في الحلق، فالمعيار عندهم هو الوصول لا الأداة المستخدمة.

هل تثبت بهذه الرضاعة كل آثار النسب؟

الرضاع ينزل منزلة النسب في جملة من الأحكام والآثار، وقد بينت الفتوى أنها تشمل حرمة النكاح والنظر والخلوة في السفر والحضر، وصيرورة المرضعة أمًا من الرضاع لمن أرضعته.

ما المقصود بشروط الرضاع المحرم؟

هي الشروط التي يشترطها الفقهاء لثبوت حكم الرضاع، ومنها أن يكون الرضاع في مدة محددة وبعدد معين من الرضعات، وقد أكدت الدار أن الحكم بالببرونة لا يثبت إلا إذا توفرت هذه الشروط.

الخلاصة

دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل: إرضاع الطفل عن طريق الببرونة لا يختلف عن الرضاعة من الثدي في حكم النسب، متى توفرت شروط الرضاع المحرم. وهو ما يؤكد أن الأحكام الشرعية للرضاع تتعلق بإيصال اللبن إلى حلق الطفل، وليس بوسيلة الإيصال.

ويستند هذا التقرير إلى حديث «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، وإلى نصوص الفقهاء في المص والوجور، وإلى قول أبي العالية: «لأن اللبن لا يموت».

يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى