أخبار

أمين الفتوى يوضح حكم العقيقة بالمال الحرام وعلاقتها بمرض الطفل

قال الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن التقرب إلى الله بعمل صالح باستخدام أموال محرمة أمر غير جائز شرعًا، وذلك ردًا على سؤال سيدة ذبحت عقيقة لابنها بمال حرام ثم أصيب الطفل بحروق بعد شهرين، وأصبح يعاني من التعب بصورة متكررة، متسائلة عما إذا كان هناك ارتباط بين ما فعلته والمرض الذي أصاب ابنها.

جاء ذلك خلال حلقة برنامج «سؤال الناس» المذاع على قناة الناس مع الإعلامية زينب سعد الدين، وفق ما نُشر في الثاني من نوفمبر 2026.

  • العقيقة سنة نبوية تُشرع لمن يقدر عليها ماليًا دون الإضرار بنفقات الأسرة.
  • ذبح العقيقة بمال مسروق أو مغصوب أو محصل بالنصب مخالفة شرعية تتعلق بمصدر المال.
  • لا يجوز الجزم بوجود صلة بين مرض الطفل وذبح العقيقة بمال حرام.
  • المرض قد يكون ابتلاءً، ولا يُحاسب الطفل على ذنب والديه.
  • يلزم التوبة من المال الحرام ورد الحقوق إلى أصحابها.

حكم العقيقة بالمال الحرام في فتوى دار الإفتاء

أوضح أمين الفتوى أن العقيقة في أصلها سنة نبوية، وتُشرع لمن لديه القدرة المالية على ذبحها دون أن يؤثر ذلك في نفقات أسرته واحتياجاتها الأساسية. واستشهد بعقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما.

لكن الشيخ محمد كمال ميّز بوضوح بين مشروعية العقيقة في أصلها وحكم أدائها بمال محرم. فمن حصل على المال عن طريق السرقة أو الغصب أو النصب والاحتيال ثم اشترى به ذبيحة للعقيقة، فقد ارتكب مخالفة شرعية تتعلق بمصدر المال نفسه.

والمعنى أن الخلل لا يقع في شعيرة العقيقة ذاتها، بل في الطريق الذي وصل به المال إلى يد صاحبه. فالأعمال الصالحة لا تُبنى على أموال أُخذت بغير حق، وهذا ما أكده أمين الفتوى في رده على السائلة.

شرح المصطلحات الواردة في الفتوى

يساعد فهم بعض المصطلحات التي وردت في الفتوى على إدراك حدود المسألة التي طُرحت. فالمصطلحات الشرعية هنا ليست تفاصيل شكلية، بل هي مفاتيح لفهم الحكم وتمييزه عن غيره.

معنى العقيقة وحكمها

العقيقة هي الذبيحة التي تُذبح عن المولود شكرًا لله على نعمة الولد، وهي سنة نبوية عند القدرة عليها. ويشترط أهل العلم ألا تؤثر هذه الذبيحة في نفقات الأسرة الأساسية.

وقد استشهد أمين الفتوى بعقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين، وهو ما يدل على مشروعية هذه الشعيرة في أصلها. لكن المشروعية في الأصل لا تعني جواز أدائها بأي مال كان.

ومن المهم التنبيه إلى أن كون العقيقة «سنة» يعني أنها ليست فرضًا واجبًا يُعاقب تاركها، بل عمل يُثاب فاعله ولا يأثم تاركه عند القدرة. وهذا الفارق بين السنة والواجب يخفف الحرج عن الأسر التي لا تستطيع أداءها.

معنى «المال الحرام» في هذا السياق

المال الحرام في الفتوى هو المال الذي حصل عليه صاحبه بطريق غير مشروع، وقد ذكر أمين الفتوى من صوره السرقة والغصب والنصب والاحتيال. والسرقة أخذ المال خفية بغير حق، والغصب الاستيلاء على مال الغير جهرًا بغير رضاه، والنصب والاحتيال تحصيل المال بالخداع.

والقاسم المشترك بين هذه الصور أن المال خرج من يد صاحبه بغير رضاه أو بغير حق، ولهذا يبقى في ذمة من أخذه حقٌّ لأصحابه. وهذا هو الأساس الذي بُنيت عليه الفتوى في ضرورة رد الحقوق.

معنى «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»

هذه الآية الكريمة تعني أن كل نفس تُحاسب بعملها، ولا تحمل نفس ذنب نفس أخرى. وقد استشهد بها أمين الفتوى لبيان أن الطفل لا يتحمل مسؤولية ما فعله أحد والديه.

وهذا المعنى يمنع تفسير مرض الطفل كعقوبة مباشرة على تصرف أحد والديه. فالابتلاء قد يصيب الإنسان دون أن يكون مرتبطًا بذنب معين، وقد يكون اختبارًا في الصبر.

هل يرتبط مرض الطفل بالعقيقة بالمال الحرام؟

رفض الشيخ محمد كمال الجزم بوجود علاقة بين إصابة الطفل بالحروق أو مرضه المتكرر وبين ذبح العقيقة بمال حرام. واستشهد بقول الله تعالى: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى».

وأشار إلى أن الإنسان يُحاسب على عمله، ولا يتحمل الطفل مسؤولية الذنب الذي ارتكبه أحد والديه. فمسؤولية المال الحرام تقع على من اكتسبه وتصرف فيه، لا على الطفل الذي لم يكن طرفًا في الأمر.

وشدد أمين الفتوى على أن المرض قد يكون ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى، ولا يصح اعتباره عقوبة حتمية بسبب تصرف معين. كما أن عدم ذبح العقيقة لا يعني أن الطفل سيُصاب بالمرض أو الأذى.

ولفت إلى أن العقيقة سنة للقادر عليها وليست سببًا حتميًا لدفع الأمراض، وهو ما يقطع الطريق على الربط المباشر بين تصرف الوالدين وما يصيب الطفل من تعب أو مرض.

وهذا التمييز ضروري حتى لا تتحول الشعيرة إلى سبب للقلق أو الخوف عند الأسر التي لم تستطع أداءها. فالأمر في النهاية منوط بالقدرة المالية، والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

ما الذي يلزم من ذبح العقيقة بمال حرام؟

بيّن أمين الفتوى أن المطلوب في هذه الحالة هو التوبة من المال الحرام، ورد الحقوق إلى أصحابها إذا كان المال قد أُخذ منهم بغير حق. فالتوبة لا تكتمل مع بقاء الحقوق معلقة بأصحابها.

وهذا الجانب العملي مهم في فهم الفتوى، لأن السؤال لم يكن عن العقيقة وحدها، بل عن مال دخل في شعيرة ثم ظهرت آثاره في حياة الأسرة. والعلاج الشرعي يبدأ من مصدر المال لا من الشعيرة نفسها.

ويمكن فهم خطوات التصحيح على هذا النحو: أولًا الإقلاع عن التعامل بالمال الحرام، ثم التوبة إلى الله من الفعل، ثم السعي إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها متى كان ذلك ممكنًا. وهذا الترتيب مستفاد من توجيه أمين الفتوى في الفتوى المنشورة، لا من تفصيلات زائدة عليها.

لماذا لا يُحاسب الطفل على ذنب والديه؟

استند الشيخ محمد كمال إلى قاعدة قرآنية واضحة في قوله تعالى: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى». فكل نفس تُحاسب بعملها، ولا يُنقل ذنب شخص إلى آخر لم يشارك فيه.

وهذا المعنى يمنع تفسير مرض الطفل كعقوبة مباشرة على تصرف أحد والديه. فالابتلاء قد يصيب الإنسان دون أن يكون مرتبطًا بذنب معين، وقد يكون اختبارًا في الصبر.

هل العقيقة تحمي الطفل من المرض؟

أوضح أمين الفتوى أن العقيقة سنة للقادر عليها، وليست سببًا حتميًا لدفع الأمراض. فعدم ذبحها لا يعني أن الطفل سيُصاب بالمرض أو الأذى.

وهذا التمييز ضروري حتى لا تتحول الشعيرة إلى سبب للقلق أو الخوف عند الأسر التي لم تستطع أداءها. فالأمر في النهاية منوط بالقدرة المالية، والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

دلالات الفتوى في التعامل مع المال الحرام

تتجاوز هذه الفتوى حدود السؤال الفردي إلى قاعدة عامة في التعامل مع المال الحرام. فالتقرب إلى الله بعمل صالح لا يصح أن يقوم على مال أُخذ بغير حق، سواء كان المال مسروقًا أو مغصوبًا أو محصلًا بالنصب والاحتيال.

وقد شدد أمين الفتوى على ضرورة التمييز بين مشروعية العقيقة في أصلها وحكم أدائها بأموال محرمة. وهذا التمييز يمنع الخلط بين الشعيرة وبين الطريقة التي أُديت بها.

وفي الحالة التي طرحتها السائلة، فإن إصابة الطفل بحروق بعد شهرين من ذبح العقيقة بمال حرام لا تُفسر تلقائيًا كعقوبة. فالتفسير الشرعي الذي قدمه أمين الفتوى يقوم على فصل مسؤولية الوالدين عن الطفل.

وهذا المنهج في الفتوى مفيد للقارئ في مواضع أخرى، لأنه يعلّم الفصل بين أصل العبادة وبين ظروف أدائها. فالعبادة قد تكون مشروعة في نفسها، ويقع الخلل في المال الذي أُديت به أو في الطريقة التي وُصلت بها.

أسئلة شائعة حول العقيقة والمال الحرام

هل تجزئ العقيقة إذا ذُبحت بمال حرام؟

أوضح أمين الفتوى أن من اشترى ذبيحة العقيقة بمال حرام فقد ارتكب مخالفة شرعية تتعلق بمصدر المال، مع التأكيد على التمييز بين مشروعية العقيقة في أصلها وحكم أدائها بهذا المال.

هل يجب إعادة العقيقة إذا كان المال حرامًا؟

بيّن أمين الفتوى أن المطلوب هو التوبة من المال الحرام ورد الحقوق إلى أصحابها إذا كان المال قد أُخذ منهم بغير حق. ولم يذكر وجوب إعادة الذبح في الفتوى المنشورة.

هل يمكن اعتبار مرض الطفل عقوبة على ذنب والديه؟

لا يجوز الجزم بذلك، لأن الإنسان يُحاسب على عمله ولا يتحمل الطفل ذنب أحد والديه، استنادًا إلى قوله تعالى: «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى».

ما حكم العقيقة لمن لا يقدر عليها ماليًا؟

العقيقة سنة نبوية للقادر عليها، وتُشرع لمن لديه القدرة المالية دون أن يؤثر ذلك في نفقات أسرته واحتياجاتها الأساسية.

هل العقيقة واجبة على كل مولود؟

العقيقة سنة نبوية للقادر عليها، وليست واجبًا على كل مولود. وقد ربط أمين الفتوى مشروعيتها بالقدرة المالية التي لا تُخل بنفقات الأسرة.

ما الفرق بين مشروعية العقيقة وحكم أدائها بالمال الحرام؟

الفرق أن العقيقة مشروعة في أصلها كشعيرة، أما أداؤها بمال محرم فمخالفة شرعية تتعلق بمصدر المال. وقد أكد أمين الفتوى ضرورة التمييز بين الأمرين.

ملخص ما ذكره أمين الفتوى

خلص الشيخ محمد كمال إلى أن العقيقة سنة نبوية للقادر عليها، وأن أداءها بمال حرام مخالفة شرعية تتعلق بمصدر المال. ولا يجوز الجزم بوجود صلة بين مرض الطفل وذبح العقيقة بمال حرام.

كما أكد أن المرض قد يكون ابتلاءً، وأن الطفل لا يتحمل مسؤولية ذنب والديه، مع ضرورة التوبة من المال الحرام ورد الحقوق إلى أصحابها إذا أُخذت بغير حق. وجاءت الفتوى في ختام رد أمين الفتوى على سؤال السائلة في برنامج «سؤال الناس» على قناة الناس.

يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى