مقالات

الحق فوق الجميع.. لا تقف مع الظالم ولو كان أقرب الناس إليك

بقلم القاضى العرفى / عصام عرفان

هناك مواقف في الحياة لا تحتمل الحياد، ولا تقبل أنصاف الحلول، لأن الصراع فيها ليس بين رأيين أو وجهتي نظر، وإنما بين الحق والباطل. وفي مثل هذه المواقف، يكون الإنسان أمام اختبار حقيقي لمبادئه وقيمه، فإما أن ينتصر للحق مهما كانت التضحيات، أو أن يساوم على مبادئه إرضاءً للأشخاص.

إذا كنت صاحب حق، فسأبذل كل ما أملك من وقت وجهد وعمر حتى تحصل على حقك، ابتغاء مرضاة الله وحده، لا انتظارًا لمدح أو مكسب. أما إذا لم تكن صاحب حق، فلن أقف بجوارك مهما كانت صلة القرابة أو قوة العلاقة، بل سأكون أول من يواجهك بالحقيقة، لأن العدل لا يعرف المحاباة، والحق لا يتغير بتغير الأشخاص.

فالحياد بين الحق والباطل ليس عدلًا، بل هو انحياز غير مباشر للباطل. ومن يؤمن بالمبادئ الحقيقية يدرك أن نصرة المظلوم واجب، وأن الوقوف مع الظالم خيانة للقيم والأخلاق، حتى وإن كان الظالم ابنًا أو أخًا أو صديقًا أو أقرب الناس إلى القلب.

إن الحق ليس مجرد كلمات ترددها الألسنة، بل هو سلوك يومي، وموقف ثابت، وشجاعة في مواجهة الخطأ، وعدالة لا تفرق بين قريب وغريب. فالإنسان صاحب المبدأ لا يبيع ضميره، ولا يساوم على الحق، ولا يخشى في قول الحقيقة لومة لائم.

قد يظن البعض أن الوقوف ضد القريب قسوة، لكنه في الحقيقة قمة الرحمة والعدل، لأن نصح المخطئ ومنعه من الظلم خير له من تشجيعه على الباطل. فالعدل قيمة إلهية، وإقامة الحق مسؤولية يتحملها كل صاحب ضمير حي.

إن المجتمعات لا تنهض بكثرة الشعارات، وإنما تنهض حين يصبح قول الحق ثقافة، ونصرة المظلوم منهجًا، والعدل أسلوب حياة. فالأمم التي يسود فيها العدل تنعم بالأمن والاستقرار، أما حين يُجامل الناس على حساب الحق، تنتشر الفوضى ويضيع المظلوم.

علموا أبناءكم أن الرجولة ليست في القوة، بل في نصرة المظلوم، وأن الشجاعة ليست في الانتصار للنفس، بل في الانتصار للحق. ازرعوا في نفوسهم أن الله سبحانه وتعالى أمر بالعدل، وأن الكلمة الصادقة قد تغيّر حياة إنسان، وأن المبادئ لا تتبدل بتبدل المصالح.

فالحق يبقى حقًا، والباطل يبقى باطلًا، والرجال الحقيقيون هم الذين يقفون مع الحق حتى النهاية، لا يخشون إلا الله، ولا يبيعون ضمائرهم مهما كانت المغريات أو الضغوط.

يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى