اللواء باقي زكي يوسف.. ابن منيا القمح الذي قهر خط بارليف بفكرة عبقرية
من أرض منياالقمح محافظة الشرقية خرجت حكاية أحد العقول الهندسية التي ارتبط اسمها بملحمة العبور العظيم.. اللواء باقي زكي يوسف، صاحب الفكرة التي سخّرت قوة المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف، لتصبح واحدة من أبرز صفحات الابتكار المصري في حرب أكتوبر 1973.
في سجل البطولات المصرية، هناك رجال صنعوا التاريخ ببنادقهم، وآخرون أسهموا في صناعة النصر بعقولهم وأفكارهم، وكان اللواء أركان حرب المهندس باقي زكي يوسف واحدًا من هؤلاء الذين ارتبطت أسماؤهم بإنجاز هندسي وعسكري بارز في حرب السادس من أكتوبر عام 1973.
فقد قدم باقي زكي يوسف فكرة استخدام مضخات المياه ذات الضغط العالي لتجريف الساتر الترابي الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس، وفتح ممرات ساعدت القوات المصرية على العبور إلى سيناء، في واحدة من أهم مراحل الحرب التي استعادت فيها مصر ثقتها بقدراتها وإمكاناتها.
وتكتسب سيرته أهمية خاصة لدى أبناء محافظة الشرقية، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية التي تحتفي بأصحاب العقول المبدعة، وتستعيد قصص الرجال الذين أسهموا في صناعة النصر، كلٌّ من موقعه وبما امتلكه من علم وخبرة وإرادة.
من الهندسة إلى ميادين البطولة
لم يكن اللواء باقي زكي يوسف مجرد ضابط بالقوات المسلحة، بل كان مهندسًا امتلك القدرة على توظيف المعرفة العلمية في مواجهة التحديات الصعبة. فقد جمع بين الدراسة الهندسية والخبرة العسكرية، وهو ما أتاح له النظر إلى المشكلات من زاوية مختلفة، والبحث عن حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وكانت خبرته في مشروع السد العالي بأسوان محطة مهمة في تكوينه المهني، إذ أتاح له العمل هناك التعرف عن قرب على تقنيات استخدام المياه المضغوطة في تجريف التربة والرمال، وهي الخبرة التي استلهم منها لاحقًا فكرته الشهيرة للتعامل مع الساتر الترابي لخط بارليف.
فكرة بالمياه غيّرت حسابات العبور
عندما واجهت القوات المصرية عقبة الساتر الترابي المرتفع الذي أقامته إسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس، ظهرت الحاجة إلى وسيلة فعالة لفتح ثغرات تسمح بعبور القوات والمعدات.
ومن هنا جاءت فكرة باقي زكي يوسف باستخدام مضخات المياه القوية لتفتيت الرمال وإزاحتها، بدلًا من الاعتماد على المتفجرات وحدها. وبعد دراسة الفكرة واختبارها وتجهيز المعدات اللازمة، أصبحت جزءًا من الوسائل الهندسية التي استُخدمت خلال حرب أكتوبر.
وفي السادس من أكتوبر 1973، بدأت القوات المصرية عبور قناة السويس، وأسهمت جهود سلاح المهندسين في فتح الممرات وإزالة العقبات التي واجهت القوات المتقدمة، لتتحول الفكرة الهندسية إلى أحد الرموز البارزة للابتكار المصري في الحرب.
إرث وطني تتناقله الأجيال
ظل اسم اللواء باقي زكي يوسف حاضرًا في الذاكرة الوطنية باعتباره صاحب فكرة هندسية ارتبطت بعبور خط بارليف، ونموذجًا للمهندس الذي وضع علمه وخبرته في خدمة وطنه.
وقد رحل في 23 يونيو 2018، بعد مسيرة عسكرية ومهنية حافلة، تاركًا قصة تلهم الأجيال الجديدة وتؤكد أن النصر لا تصنعه القوة وحدها، بل يصنعه أيضًا التفكير العلمي والقدرة على ابتكار الحلول.
وتبقى سيرته جديرة بالاحتفاء في محافظة الشرقية ومراكزها وقراها، باعتبارها جزءًا من تاريخ حرب أكتوبر المجيدة، ودرسًا في قيمة العلم والإبداع والإخلاص للوطن.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



