انسحاب الاحتلال من الخليل: 537 عائلة مهجرة وخسائر 3.6 مليون دولار يوميا

أعلن رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري أن قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من جميع أحياء المدينة، بعد عدوان عسكري استمر أكثر من عشرة أيام، وفق ما نقله المركز الفلسطيني للإعلام. وجاء الانسحاب بعد أن خلفت العمليات العسكرية تهجير 537 عائلة فلسطينية، وخسائر اقتصادية مباشرة تجاوزت 3 ملايين و620 ألف دولار يوميا.
- انسحاب من جميع أحياء الخليل وبدء عودة السكان إلى منازلهم.
- تهجير أكثر من 3300 مواطن فلسطيني وتحويل مئات الوحدات السكنية إلى ثكنات عسكرية.
- خسائر اقتصادية يومية تتجاوز 3.6 مليون دولار بحسب تقديرات البلدية.
- تراكم النفايات بعد إغلاق المداخل وحرمان عشرات آلاف الطلبة من التعليم.
بداية الأزمة: اقتحام الخليل في 23 أكتوبر
تعود جذور التصعيد إلى 23 أكتوبر الماضي، حين اقتحمت قوات الاحتلال المدينة عقب عملية إطلاق نار عند المدخل الشمالي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين واستشهاد منفذي العملية.
ومنذ ذلك التاريخ، فرضت القوات إغلاقات واسعة على المداخل، وتحولت أحياء كاملة إلى مناطق عسكرية مغلقة، ما عطّل حركة السكان والمركبات والبضائع.
ويصف الجعبري ما جرى بأنه نمط ممنهج من العقوبات الجماعية وسياسات التهجير القسري وتدمير البنى التحتية، بهدف تقويض مقومات الحياة الأساسية للسكان الفلسطينيين.
ماذا تعني العقوبات الجماعية والتهجير القسري؟
العقوبات الجماعية تعني إجراءات تُفرض على سكان منطقة بأكملها بسبب حادث معين، بغض النظر عن صلة كل فرد به، وتشمل عادة إغلاق المداخل ومنع الحركة وتقييد الوصول إلى الخدمات.
أما التهجير القسري فيعني إجبار السكان على مغادرة منازلهم دون إرادتهم، وهو ما يترتب عليه في العادة فقدان مؤقت أو دائم للمأوى ومصادر الرزق.
وتدمير البنى التحتية يشمل الطرق وشبكات الخدمات والمرافق العامة، وهو ما يجعل عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة أبطأ من مجرد رفع الإغلاقات.
حصيلة الأضرار: أرقام توضح حجم الكارثة
بحسب معطيات لجان الإغاثة والبلدية، أسفر العدوان عن تهجير 537 عائلة فلسطينية، أي أكثر من 3300 مواطن، إلى جانب تحويل مئات الوحدات السكنية إلى ثكنات عسكرية.
وتجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الإغلاقات نحو 3 ملايين و620 ألف دولار يوميا، وفق التقديرات ذاتها.
وشملت الأضرار تجريف الطرق والمناطق المستهدفة، وتدمير مركبات، وإلحاق أضرار بمنازل المواطنين الفلسطينيين في أحياء متفرقة من المدينة.
كيف تُقدَّر الخسائر الاقتصادية اليومية؟
الخسائر المباشرة هي التي تنتج فورا عن توقف النشاط، مثل تعطل المصانع والمتاجر ووقف حركة النقل والبناء، وهي تختلف عن الخسائر غير المباشرة التي تظهر لاحقا مثل تراجع الطلب وفقدان الوظائف.
وتقدير الخسارة اليومية يساعد في فهم حجم الضرر تراكميا، لأن كل يوم إغلاق يضيف رقما جديدا إلى الحصيلة الإجمالية.
أزمة النفايات وتفاقم المخاطر الصحية
أشار رئيس قسم الصحة والبيئة في البلدية ذياب الجنيدي إلى أن إغلاق مداخل الخليل حال دون نقل كميات النفايات اليومية التي تتراوح بين 320 و350 طنا إلى المكبات المخصصة للتخلص منها.
وأدى ذلك إلى تراكم النفايات بصورة متزايدة، وتفاقم الأزمة البيئية والصحية في المدينة، في وقت كانت فيه الخدمات الأساسية شبه متوقفة.
وإدارة النفايات الصلبة تعتمد على سلسلة متصلة من الجمع والنقل إلى المكبات، وأي انقطاع في حلقة واحدة من هذه السلسلة يؤدي إلى تراكم سريع لا يمكن تعويضه بسهولة لاحقا.
ويزيد تراكم النفايات مخاطر انتشار الروائح والحشرات والقوارض، وهي عوامل ترتبط عادة بتدهور الصحة العامة في المناطق المكتظة.
تعطيل التعليم وعودة تدريجية للحياة
حرم عشرات آلاف الطلبة من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية خلال أيام الاقتحام والإغلاقات، قبل أن تستأنف المدارس والجامعات عملها تدريجيا بعد الانسحاب.
وقال الجعبري إن بلدية الخليل ستعمل على تقييم حجم الأضرار وحصر الخسائر في مختلف القطاعات، بالتزامن مع بدء عودة الحياة تدريجيا إلى المدينة.
وتقييم الأضرار وحصر الخسائر عملية منظمة تشمل جرد ما تعرض للتلف في كل قطاع على حدة، وتقدير كلفة الإصلاح، وتحديد الأولويات، وهو ما يسبق عادة أي خطة إعادة تشغيل للخدمات.
لماذا يبقى السؤال: هل يعاود الاحتلال محاصرة الخليل؟
لا يعني الانسحاب نهاية القصة، إذ تحتل الخليل المرتبة الثانية بعد القدس المحتلة من حيث كثافة وجود المستوطنين والمشروعات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.
وتضم المدينة بؤرا استيطانية حساسة، ويحيط بها عشرات المستوطنات مثل مستوطنة “كريات أربع”، ويقيم في قلبها القديم مئات المستوطنين المتطرفين المدعومين بقوات جيش الاحتلال.
وتدرج سلطات الاحتلال الإسرائيلي الخليل ضمن ما يعرف بـ”خطة الحسم”، التي تستهدف فرض السيادة العسكرية والاستيطانية الكاملة، ويرعاها حزب “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان في حكومة بنيامين نتنياهو الحالية أرويت ستروك.
والبؤرة الاستيطانية تعني تجمعا سكنيا يقيمه مستوطنون في موقع قريب من التجمعات الفلسطينية، ويختلف عن المستوطنة الكبيرة في حجمه وطبيعة تنظيمه، لكنه يؤثر مباشرة في محيطه.
الوزن الاقتصادي للخليل وأهميتها الفلسطينية
تعد الخليل العاصمة الاقتصادية والتجارية للضفة الغربية، إذ تساهم بنحو 30% إلى ثلث الناتج المحلي الإجمالي للضفة.
وتشتهر المدينة بصناعات حيوية كالحجر الجيري، والرخام، والزجاج، والخزف، إلى جانب زراعة العنب والجلود.
وتمثل محافظة الخليل أكبر محافظات الضفة الغربية المحتلة من حيث المساحة وعدد السكان، ويعتبرها الفلسطينيون جدار الصمود الأخير في جنوب فلسطين لإفشال مخططات فصل مدن الضفة الغربية المحتلة.
والناتج المحلي الإجمالي هو القيمة الإجمالية للسلع والخدمات المنتجة في منطقة معينة خلال فترة زمنية، وارتفاع مساهمة مدينة فيه يعني أن تعطلها ينعكس على الاقتصاد بأكمله لا عليها وحدها.
وتتميز الصناعات المذكورة بأنها تعتمد على المواد الخام المحلية والعمالة الكثيفة، ولذلك فإن توقفها يمس سلاسل التوريد والمهن الحرفية المرتبطة بها.
الخليل في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية
تتعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع الخليل كمنطقة حيوية وفق استراتيجية عسكرية عبر عنها وزير جيش الاحتلال الأسبق موشيه دايان.
وتحولت مقولته الشهيرة “إذا اضطررنا للانسحاب من الضفة، فيجب أن نحتفظ بجبال الخليل” إلى جزء أساسي من السياسة العسكرية الإسرائيلية.
ماذا تعني هذه الأرقام للسكان؟
الخسائر اليومية التي تجاوزت 3.6 مليون دولار تعني توقف عجلة الإنتاج والتجارة في مدينة تساهم بنحو ثلث ناتج الضفة، ما يضاعف أثر الإغلاقات على الأسر التي تعتمد على العمل اليومي.
أما تهجير 537 عائلة فيعني فقدان مئات الأسر لمأواها، وتحول وحدات سكنية إلى ثكنات عسكرية، وهو ما يزيد الضغط على الخدمات والمساعدات الإنسانية.
وبقاء 320 إلى 350 طنا من النفايات يوميا دون نقل يرفع مخاطر الأمراض، خصوصا مع توقف الخدمات البلدية عن العمل بالوتيرة المعتادة.
والأثر الأهم أن الإغلاق لا يتوزع بالتساوي، إذ تتحمل الأسر ذات الدخل اليومي العبء الأكبر لأنها تفقد مصدر رزقها فورا ودون مدخرات تكفي لفترة طويلة.
أسئلة شائعة
هل انسحبت قوات الاحتلال من جميع أحياء الخليل؟
نعم، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن القوات انسحبت من جميع أحياء المدينة، وبدأ المواطنون بالعودة إلى منازلهم وتفقد الأضرار.
كم بلغ عدد العائلات المهجرة؟
بحسب معطيات لجان الإغاثة والبلدية، تم تهجير 537 عائلة فلسطينية، أي أكثر من 3300 مواطن.
ما حجم الخسائر الاقتصادية اليومية؟
تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الإغلاقات نحو 3 ملايين و620 ألف دولار يوميا، وفق تقديرات البلدية.
لماذا تراكمت النفايات في المدينة؟
لأن إغلاق المداخل حال دون نقل كميات النفايات اليومية التي تتراوح بين 320 و350 طنا إلى المكبات المخصصة، بحسب ذياب الجنيدي.
ما الذي ستفعله البلدية بعد الانسحاب؟
أعلن الجعبري أن البلدية ستعمل على تقييم حجم الأضرار وحصر الخسائر في مختلف القطاعات، مع بدء عودة الحياة تدريجيا إلى المدينة.
هل عاد التعليم إلى طبيعته في الخليل؟
بحسب المصدر، استأنف الطلبة توجههم إلى المدارس والجامعات بعد أيام من تعطيل العملية التعليمية بفعل الاقتحامات والإغلاقات، في إطار عودة تدريجية للحياة إلى المدينة.
ما معنى "خطة الحسم" الواردة في التقرير؟
يشير المصدر إلى أن سلطات الاحتلال تدرج الخليل ضمن ما يعرف بـ”خطة الحسم”، التي تستهدف فرض السيادة العسكرية والاستيطانية الكاملة، ويرعاها حزب “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أرويت ستروك.
خلاصة
انتهى العدوان العسكري على الخليل الذي استمر أكثر من عشرة أيام بانسحاب القوات من جميع الأحياء، لكن آثاره ما زالت قائمة بالأرقام: 537 عائلة مهجرة، وأكثر من 3300 مواطن، ومئات الوحدات السكنية المحولة إلى ثكنات عسكرية، وخسائر مباشرة تجاوزت 3 ملايين و620 ألف دولار يوميا، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية وأزمة نفايات وصحية.
وتتجه الأنظار الآن إلى تقييم الأضرار وحصر الخسائر في القطاعات المختلفة، وإلى استئناف الطلبة توجههم إلى المدارس والجامعات، في وقت يبقى فيه موقع الخليل في “خطة الحسم” ووجود مستوطنات وبؤر استيطانية في قلبها عاملين يحددان ما إذا كان الانسحاب الحالي سيكون دائما أم مرحلة في تصعيد أوسع.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



