جنايات الجيزة تنظر ثاني جلسات محاكمة الجدة وشقيقتها وعمة الطفلين في «جريمة الكلور»

تنظر محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بسجن 15 مايو، في 2 نوفمبر 2026 ثاني جلسات محاكمة جدة الطفلين «رحيم» و«رحمة» وشقيقتها وعمة الصغيرين، على خلفية اتهامهن بقتل الطفلين في مركز الصف بعد حقنهما بمادة سامة، والترويج في بداية الواقعة لرواية تفيد تعرضهما للدغة ثعبان.
الجلسة تأتي بعد أن أنكرت المتهمات الثلاث الاتهامات المنسوبة إليهن أمام هيئة المحكمة في الجلسة الماضية، ورددن بعبارة واحدة: «لا يا فندم، مستحيل نعمل كده في أولادنا».
أبرز نقاط القضية
- المتهمات الثلاث: الجدة «وفاء. م»، وشقيقتها «فاطمة. م»، والعمة «منار. م».
- الطفلة «رحمة» 3 سنوات، والطفل «رحيم» توفي بعد 30 يومًا من ولادته في 26 أبريل الماضي.
- الواقعة الأولى وقعت في مارس 2026 بدائرة مركز شرطة الصف بمحافظة الجيزة.
- دفاع المتهمات طلب استدعاء شاهدي الإثبات والطبيبين الشرعيين لمناقشتهما في تقرير الصفة التشريحية.
- دفاع ورثة المجني عليهما ادعى مدنيًا بمبلغ 100 ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
طلبات دفاع المتهمات أمام المحكمة
تقدم دفاع المتهمات الثلاث في الجلسة الماضية بطلب أمام هيئة المحكمة لاستدعاء شاهدي الإثبات، وهما والدا الطفلين، إلى جانب مجري التحريات.
كما طلب الدفاع استدعاء الطبيبين الشرعيين ريهام عبد الحكيم ومحمود حسين البهنساوي، لمناقشتهما فيما ورد بتقرير الصفة التشريحية الخاص بالطفلين.
في المقابل، ادعى دفاع ورثة المجني عليهما مدنيًا بمبلغ 100 ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت، منضمًا إلى النيابة العامة في طلباتها بتوقيع أقصى عقوبة قانونية على المتهمات.
وواجهت هيئة المحكمة المتهمات الثلاث بما نسب إليهن في أمر الإحالة من قتل الطفلة «رحمة» وشقيقها، وحقنهما بمادة الكلور، فأنكرن الاتهامات.
ويُفهم من طلب الدفاع أنه يسعى إلى مناقشة الأسس العلمية والإجرائية التي بُني عليها تقرير الصفة التشريحية، وهو تقرير يصدر عن مصلحة الطب الشرعي ويحدد أسباب الوفاة وملابساتها، ويُعد من أهم أدلة الإثبات في قضايا القتل العمد، إذ يعتمد عليه القضاء في الربط بين الفعل والنتيجة.
أما الادعاء المدني فهو حق يمنحه القانون للمجني عليهم أو ورثتهم للمطالبة بتعويض عن الأضرار الناتجة عن الجريمة، ويُرفع أمام المحكمة الجنائية نفسها إلى جانب الدعوى الجنائية، ويُقصد به هنا التعويض المؤقت لحين الفصل النهائي في الدعوى.
تفاصيل مروعة يكشفها دفاع أسرة الطفلين
كشف دفاع أسرة طفلي الصف «رحيم» و«رحمة» كواليس جديدة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«جريمة الكلور»، موضحًا أن التفاصيل بدأت في 26 أبريل الماضي عقب وفاة الطفل «رحيم» بعد 30 يومًا من ولادته إثر تعرضه للحقن بمادة قاتلة.
وأضاف الدفاع أن التحريات كشفت عن واقعة سابقة تتعلق بشقيقته «رحمة»، البالغة من العمر 3 سنوات، بعدما أقدمت جدتها على حقنها بسرنجة تحتوي على مياه وكلور.
لم تفارق الطفلة الحياة في الواقعة الأولى، ونقلت إلى مستشفى أبو الريش حيث خضعت لاستئصال معدتها، وظلت على قيد الحياة لفترة.
وبحسب دفاع الطفلين، فإن حقنة الكلور لم تتسبب في وفاة «رحمة» في الحال، فلجأت المتهمة في الواقعة الثانية إلى حفيدها «رحيم» وحقنته بمياه وهواء، ما أدى إلى وفاته في الحال.
وعند وصول جثمانه إلى مستشفى الصف المركزي، ظهرت شبهة جنائية حول أسباب الوفاة.
وتُعد «الشبهة الجنائية» في الوفاة إجراءً معتادًا في المنظومة الطبية؛ فحين لا تكون أسباب الوفاة طبيعية أو واضحة، يُبلَّغ عن الواقعة، ويُحال الأمر إلى التحقيق، وقد يُطلب تقرير طب شرعي لتحديد سبب الوفاة بدقة، وهو ما يفتح الطريق أمام إعادة بناء تسلسل الوقائع.
اعترافات الجدة أمام النيابة العامة
أوضح دفاع الطفلين أن الجدة «وفاء» أقرت أمام النيابة العامة بأنها كانت تفكر في التخلص من الطفلين بطرق أخرى قبل أن تستقر على استخدام الحقن.
ونقل الدفاع عنها قولها: «كنت هنخنقهم وكنت هضربهم بشومة، ولكن لقيت الموضوع هينكشف أمام الناس، ففكرت بالحقن».
ويُعرف في الإجراءات الجنائية أن أقوال المتهم أمام النيابة العامة تُدوَّن في محضر رسمي، وتُعرض على المحكمة ضمن أوراق القضية، وللمحكمة أن تواجه المتهم بها، كما فعلت في الجلسة الماضية حين واجهت المتهمات بما نُسب إليهن في أمر الإحالة.
الدافع وراء الجريمة كما يرويه الدفاع
قال دفاع المجني عليهما إن المتهمة بررت تصرفاتها بكراهيتها الشديدة لزوجة ابنها ورغبتها في طردها من المنزل.
ووفق الدفاع، اعتبرت الجدة أن الطفلين يمثلان الرابط بين ابنها وزوجته، فقررت التخلص منهما لإجبار نجلها على الانفصال عن زوجته.
وفي قضايا القتل العمد، يُعد البحث في الدافع عنصرًا مهمًا في التحقيقات، لأنه يساعد في تفسير تسلسل الأفعال وربطها ببعضها، ويُعرض على المحكمة إلى جانب الأدلة المادية وأقوال الشهود.
ثلاث متهمات في القضية
أشار دفاع الضحايا إلى أن القضية لا تضم الجدة وحدها، وإنما تضم متهمتين آخريين: شقيقتها «فاطمة» التي اعترفت بأنها كانت تمسك الطفل للجدة أثناء حقنه، والعمة «منار» التي أنكرت الاتهام.
ووفق الدفاع، اتهمت باقي المتهمات «منار» بأنها كانت موجودة وتساعدهن أثناء تنفيذ الواقعة.
واختتم دفاع أسرة الطفلين تصريحاته بالتأكيد على تمسك الأسرة بالقصاص العادل، مشددًا على أن حكم القاضي هو عنوان الحقيقة، وأن المجتمع المصري ينتظر القصاص لروحي الطفلين «رحيم» و«رحمة».
وفي القضايا التي تتعدد فيها المتهمات، تنظر المحكمة في دور كل متهمة على حدة، استنادًا إلى الأدلة المتاحة بشأنها، سواء أكانت اعترافات أو أقوال شهود أو قرائن، ويظل الأصل أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي.
ماذا يقول أمر الإحالة؟
بحسب أمر الإحالة، تواجه المتهمات «وفاء. م» و«فاطمة. م» و«منار.
م» اتهامًا بقتل الطفلة الرضيعة «رحمة» عمدًا مع سبق الإصرار، بدعوى أنهن بيتن النية وعقدن العزم على إزهاق روحها، على خلفية خلافات مع والدتها، وذلك خلال شهر مارس 2026 بدائرة مركز شرطة الصف بمحافظة الجيزة.
وذكر أمر الإحالة أن المتهمات أعددن مخططًا لتنفيذ الجريمة وجهزن مادة سامة «الكلور» داخل محقن طبي، قبل أن تمسك المتهمتان الثانية والثالثة بالطفلة لشل حركتها ومنعها من الصراخ، بينما تولت المتهمة الأولى حقنها بالمادة المشار إليها.
وأضاف أمر الإحالة أن الحقن تسبب، وفق ما ورد بتقرير الصفة التشريحية وأوراق العلاج، في إصابات وحروق بالأعضاء الداخلية للطفلة أدت إلى وفاتها.
ويُقصد بـ«سبق الإصرار» في القانون الجنائي أن يبيت الجاني النية ويعقد العزم على ارتكاب الفعل قبل تنفيذه، وهو ظرف يشدد العقوبة في جرائم القتل، ويُستدل عليه عادة من ترتيب الأدوات وانتظار الفرصة وتوزيع الأدوار بين المتهمين.
اتهام بقتل شقيق الطفلة
تضمن أمر الإحالة اتهام المتهمات أيضًا بقتل شقيق «رحمة» حديث الولادة عمدًا مع سبق الإصرار، مشيرًا إلى أنهن اتخذن قرارًا بقتله عقب ولادته، بعدما كانت والدته حاملًا به وقت واقعة مقتل شقيقته.
وأوضح أمر الإحالة أن المتهمات انتظرن ولادة الطفل ثم نفذن المخطط ذاته، حيث تولت المتهمة الثانية الإمساك به، بينما تولت المتهمة الثالثة مراقبة المكان، في حين قامت المتهمة الأولى بحقنه بمادة «الكلور» داخل محقن طبي.
وأشار أمر الإحالة إلى أن عملية الحقن أدت، وفق تقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق، إلى إصابات داخلية أودت بحياة الطفل.
ويُعد أمر الإحالة الوثيقة التي تحدد التهم المنسوبة إلى المتهمين ووقائعها، وتحيطهم علمًا بها قبل المحاكمة، وتلتزم المحكمة بنظرها في حدود ما ورد فيه، مع إمكانية تعديل الوصف القانوني وفقًا لما ينتهي إليه التحقيق.
خلفية عن جريمة الكلور ومحاكمات الجنايات
«جريمة الكلور» هو الاسم الإعلامي الذي أطلق على الواقعة بعدما تبين أن مادة الكلور، وهي مادة كيميائية شائعة الاستخدام في التنظيف والتعقيم، استُخدمت داخل محقن طبي لإيذاء الطفلين.
الكلور مادة كاوية عند دخولها الجسم بتركيزات معينة، وقد تسبب حروقًا داخلية وإصابات بالأعضاء، وهو ما أشار إليه أمر الإحالة استنادًا إلى تقرير الصفة التشريحية وأوراق العلاج.
وتُعد محكمة جنايات الجيزة المنعقدة بسجن 15 مايو من الدوائر التي تنظر قضايا الجنايات الكبرى في المحافظة، وتستند إجراءاتها إلى أمر إحالة من النيابة العامة يحدد التهم ووقائعها.
وفي قضايا القتل العمد مع سبق الإصرار، يعتمد القضاء على تقرير الصفة التشريحية الذي يحدد أسباب الوفاة، إلى جانب التحريات وأقوال الشهود، وهو ما يفسر طلب دفاع المتهمات استدعاء الطبيبين الشرعيين وشاهدي الإثبات لمناقشتهما.
كما يجيز القانون للمجني عليهم أو ورثتهم الادعاء المدني أمام المحكمة الجنائية للمطالبة بتعويض مؤقت، وهو ما فعله دفاع ورثة الطفلين في الجلسة الماضية.
وتسير إجراءات محاكمة الجنايات عادة عبر مراحل واضحة: تلاوة أمر الإحالة ومواجهة المتهمين بالتهم، ثم سماع الشهود ومناقشة تقارير الخبراء، ثم مرافعة الدفاع والنيابة، قبل أن تحجز المحكمة القضية للحكم، ولكل مرحلة وظيفة في التحقق من الأدلة.
وفي هذا السياق، فإن طلب سماع الطبيبين الشرعيين يهدف إلى مناقشة ما ورد في التقرير من حيث الأسس العلمية والملاحظات التشريحية، بينما يهدف طلب سماع والدي الطفلين ومجري التحريات إلى استكمال صورة الوقائع وظروفها.
أسئلة شائعة حول القضية
من هي المتهمات في جريمة الكلور؟
المتهمات ثلاث: الجدة «وفاء. م»، وشقيقتها «فاطمة. م»، والعمة «منار. م»، بحسب أمر الإحالة وما ذكره دفاع الضحايا.
ما التهم المنسوبة إليهن؟
قتل الطفلة «رحمة» وشقيقها «رحيم» عمدًا مع سبق الإصرار، وحقنهما بمادة الكلور داخل محقن طبي، وفق أمر الإحالة.
هل أنكرت المتهمات الاتهامات؟
نعم، أنكرت المتهمات الثلاث الاتهامات أمام هيئة المحكمة في الجلسة الماضية، ورددن: «لا يا فندم، مستحيل نعمل كده في أولادنا».
ماذا طلب دفاع المتهمات؟
استدعاء شاهدي الإثبات وهما والدا الطفلين، ومجري التحريات، والطبيبين الشرعيين ريهام عبد الحكيم ومحمود حسين البهنساوي لمناقشتهما في تقرير الصفة التشريحية.
ما موقف أسرة الطفلين؟
يتمسك دفاع الأسرة بالقصاص العادل، ويؤكد أن حكم القاضي هو عنوان الحقيقة، بحسب تصريحات الدفاع.
ما الفرق بين الدعوى الجنائية والادعاء المدني في القضية؟
الدعوى الجنائية تهدف إلى توقيع العقوبة على المتهمين، بينما الادعاء المدني يهدف إلى الحصول على تعويض عن الأضرار، وقد ادعى دفاع الورثة بمبلغ 100 ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
لماذا يُنتظر تقرير الصفة التشريحية في هذه القضايا؟
لأنه يحدد أسباب الوفاة وملابساتها، ويساعد المحكمة في الربط بين الفعل المنسوب إلى المتهمين والنتيجة التي وقعت، إلى جانب التحريات وأقوال الشهود.
ملخص ما جرى حتى الآن
القضية بدأت في مارس 2026 بواقعة حقن الطفلة «رحمة» بمادة الكلور، ثم وفاة شقيقها «رحيم» في 26 أبريل الماضي بعد 30 يومًا من ولادته.
النيابة العامة أحالت المتهمات الثلاث إلى محكمة الجنايات، وأنكرن الاتهامات في الجلسة الأولى، وطلب دفاعهن سماع شهود الإثبات والطبيبين الشرعيين.
وتنظر المحكمة ثاني الجلسات لمتابعة الإجراءات، وسط مطالبات أسرة الطفلين بتوقيع أقصى عقوبة قانونية على المتهمات.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



