مهرجان الخزف والصناعات اليدوية بقرية تونس في الفيوم ينطلق الخميس

تستعد قرية تونس السياحية بمحافظة الفيوم لافتتاح النسخة 13 من مهرجان الخزف والصناعات اليدوية يوم الخميس المقبل، وفق ما أعلنه القائمون على المهرجان. ويُقام المهرجان سنويًا منذ عام 2011، وتخللته فترة توقف استمرت ثلاث سنوات بسبب جائحة كورونا التي اجتاحت العالم عام 2020، قبل أن يعود إلى الانعقاد مجددًا عام 2023.
- افتتاح النسخة 13 يوم الخميس المقبل بقرية تونس.
- انطلاق المهرجان لأول مرة عام 2011.
- توقف ثلاث سنوات بسبب جائحة كورونا عام 2020.
- عودة الانعقاد عام 2023.
- المهرجان عرض مفتوح للصنّاع المهرة في الخزف والفخار والسجاد وصناعات سعف وجريد النخيل.
لماذا ينتظر الجميع مهرجان الخزف والصناعات اليدوية في قرية تونس؟
الحدث ليس مجرد معرض موسمي، بل موعد ينتظره صنّاع الحرف اليدوية في المحافظة لعرض منتجاتهم أمام الزوار. المهرجان يمثل فرصة للترويج للسياحة في الفيوم وتسويق منتجات الحرف اليدوية التي تشتهر بها القرية والمحافظة.
ويأتي تنظيمه هذا العام وسط اهتمام متزايد بالصناعات البيئية والحرف التقليدية، التي تعتمد عليها أسر كثيرة في القرية كمصدر دخل أساسي.
ولفهم قيمة هذا النوع من الفعاليات، يمكن النظر إلى المهرجان بوصفه سوقًا مؤقتة تجمع المنتج والمشتري في مكان واحد. فالحرفي الذي يعمل غالبًا في ورشة صغيرة أو داخل منزله يحتاج إلى قناة تصل منتجه إلى جمهور أوسع، والمهرجان يوفر هذه القناة مباشرة دون وسيط.
كما أن المهرجان يخلق فرصة للتواصل بين الأجيال داخل المهنة الواحدة. فالحرف اليدوية تُنقل عادة بالمشاهدة والممارسة أكثر مما تُنقل بالكتب، ووجود الصنّاع المهرة في مكان واحد أمام الجمهور يجعل التعلم المباشر ممكنًا لمن يرغب من الشباب.
تاريخ صناعة الفخار ومهرجان الصناعات اليدوية
تعود جذور فكرة المهرجان إلى مقومات قرية تونس البيئية والطبيعية وما تتمتع به من ميزات نسبية وحرف يدوية. هذه المقومات ألهمت الراحلة إيفيلين بيورية السويسرية لإنشاء مدرسة لتعليم أهالي القرية صناعة الفخار والخزف.
ومن هذه المدرسة استمدت المحافظة فكرة إقامة مهرجان تونس للخزف والحرف اليدوية، بهدف الترويج للسياحة في المحافظة وتسويق منتجاتها من الحرف اليدوية.
ويُفيد التوقف عند الفرق بين الخزف والفخار، لأن الاسمين يردان معًا في عنوان المهرجان وقد يختلط معناهما على الزائر. الفخار هو المنتج الطيني الذي يُشكَّل ثم يُجفَّف ويُحرَق في النار، ويُستخدم عادة في الأواني وأدوات المنزل.
أما الخزف فيشير إلى مرحلة أعلى من التصنيع، إذ يُغطى المنتج بطبقة من الطلاء الزجاجي ثم يُحرَق حرقًا ثانيًا ليكتسب سطحًا لامعًا وصلابة أكبر ومقاومة للرطوبة.
هذا التمييز يفسر لماذا يجتمع الصنّاع في مهرجان واحد رغم اختلاف منتجاتهم. فالمادة الخام واحدة تقريبًا، لكن المهارة والتقنية تختلفان، والزائر يستطيع أن يرى الفرق بعينه بين قطعة فخارية بسيطة وقطعة خزفية مطلية.

ماذا يقدم المهرجان للزائر؟
المهرجان عبارة عن عرض مفتوح للصنّاع المهرة للحرف اليدوية التي تشتهر بها المحافظة، وتشمل الخزف والفخار والسجاد وصناعات سعف وجريد النخيل. ويستطيع الزائر مشاهدة المنتجات مباشرة والتعرف على طريقة صناعتها.
ويمكن تقسيم ما يعرضه المهرجان إلى فئات واضحة تساعد الزائر على التخطيط لزيارته:
- منتجات الطين: الخزف والفخار، وتشمل الأواني وأدوات التقديم والقطع الزخرفية.
- المنسوجات: السجاد اليدوي، وهو من الحرف التي تعتمد على الصبر والدقة في النسج.
- منتجات النخيل: صناعات سعف وجريد النخيل، وهي حرفة تعتمد على خام متوفر محليًا وتُنتج أدوات منزلية وأخرى للزينة.
هذا التنوع يعني أن المهرجان يخاطب أذواقًا مختلفة، لا جمهورًا واحدًا. فمن يبحث عن قطعة فنية للزينة يجدها، ومن يبحث عن أداة منزلية عملية يجدها أيضًا، ومن يريد مشاهدة العملية الإنتاجية نفسها يستطيع متابعتها أمامه.
قرية تونس.. تجربة فريدة في النهوض بالصناعات البيئية
تعتبر قرية تونس، التي تبعد عن مدينة الفيوم 80 كيلومترًا وتتبع مركز يوسف الصديق، تجربة فريدة من نوعها في النهوض بالصناعات البيئية واليدوية. يعتمد أهالي القرية على الطبيعة في حياتهم اليومية، رغم أن بها كل مقومات الحياة، ومدت لها الدولة كل المرافق الحديثة.
وتضم القرية مئات المنازل المقامة بنظام عمارة المهندس حسن فتحي، المعروفة بـ«منازل القباب»، كما تضم عشرات المنازل ذات الطراز الإيطالي والأوروبي.
ويُقصد بالصناعات البيئية تلك الحرف التي تعتمد على مواد خام محلية ومتجددة، وتحتاج إلى طاقة أقل في التصنيع، وتُنتج قطعًا قابلة للاستخدام طويلًا بدلًا من المنتجات سريعة الاستهلاك. وهذا الوصف ينطبق على منتجات الطين ومنتجات النخيل والنسيج اليدوي، ولهذا تُوصف القرية بأنها تجربة في النهوض بهذا النوع من الصناعات.
أما «منازل القباب» فهي نمط معماري يعتمد على تغطية الفراغات بالقباب والأقبية بدلًا من الأسقف المستوية. ولهذا النمط وظيفة عملية وليست جمالية فقط، إذ يساعد في تبريد الهواء داخل المنزل في المناخ الحار، ويقلل الحاجة إلى مواد بناء مستوردة، ويعتمد على الطين والحجر المتوفرين في المكان.
فنانون ومبدعون اختاروا الإقامة في القرية
أقام بالقرية عدد من الفنانين الأوروبيين، من أشهرهم ديفيز جونسون، تلميذ عميد الأدب العربي طه حسين، الذي كان أول من ترجم أعمال أديب نوبل العالمي نجيب محفوظ.
كما فضّل الإقامة بالقرية عدد من مشاهير الفنانين المصريين، منهم الراحل عبد العزيز مخيون، والفنان التشكيلي أحمد زغلول حفيد الزعيم سعد زغلول، وفنان الكاريكاتير نبيل تاج. ويقيم بها أيضًا عدد من الأجانب من الجنسيات الأوروبية، منهم الإنجليز والإسبان والهولنديون والسويسريون والأمريكان.

وجود هذا التنوع من المقيمين يفسر جزءًا من طبيعة القرية اليوم. فتجمع الفنانين في مكان واحد يؤدي عادة إلى تبادل الخبرات بين الحرفيين وأصحاب المهن الفنية الأخرى، ويجعل القرية مقصدًا لمن يبحث عن بيئة هادئة للعمل الإبداعي.
متحف الكاريكاتير.. أيقونة معمارية في قرية تونس
أسس الفنان التشكيلي محمد عبلة متحف الكاريكاتير بالقرية منذ ما يقرب من 30 عامًا، حين لم يكن بها سوى بضعة مبدعين استقروا في هذه الواحة في البداية، وأكثر مبدعيها من صانعي الفخار والخزف.
وكان عبلة من أوائل الذين استقروا بالقرية وأنشأ مركز الفيوم للفنون، ليعقد به دورات في الرسم وفن الفيديو والنحت والجرافيك بشكل دوري. وفي شهر يناير من كل عام ينظمون في المركز دورة أكاديمية شتوية لمدة ستة أسابيع، يزورها فنانون من مختلف أنحاء العالم.
ويُعرَّف الكاريكاتير بأنه رسم أو تعبير بصري يبالغ في بعض ملامح الشخصية أو الموقف بهدف النقد أو إثارة الانتباه. ووجود متحف مخصص له في قرية ريفية يعني حفظ هذا الفن وتقديمه للجمهور في سياق مختلف عن الصحافة والمطبوعات التي نشأ فيها.
أما «الجرافيك» في دورات المركز فيشير إلى الفنون المطبوعة والتصميم البصري، وهو مجال يتقاطع مع الحرف اليدوية في الاهتمام بالشكل والتفاصيل. هذا التقاطع هو ما يجعل مركز الفيوم للفنون جزءًا طبيعيًا من بيئة القرية وليس إضافة منفصلة عنها.
مواد بناء صديقة للبيئة
تم تصميم مبنى متحف الكاريكاتير وتشييده باستخدام مواد البناء المحلية من الطوب اللبن والأحجار الطبيعية، وباستخدام نظم البناء المحلية من حوائط حاملة.
كما استُخدمت عناصر معمارية صديقة للبيئة مثل القباب والقبوات والعقود والفتحات والمداخل، التي تتناسب مع الظروف البيئية للمكان وتحافظ على الهوية المعمارية والصورة البصرية للقرية.
ويُقصد بالحوائط الحاملة نظام إنشائي تعمل فيه الجدران نفسها على حمل الأسقف بدلًا من الاعتماد على أعمدة خرسانية منفصلة. ولهذا النظام ميزة في المباني الصغيرة، إذ يقلل استخدام المواد الصناعية ويرفع سمك الجدران الذي يساعد في العزل الحراري.
وفي عام 2024، أعلنت الفيوم اعتبار متحف الكاريكاتير بقرية تونس من المباني ذات الطراز المعماري المتميز.

ماذا يعني هذا الحدث للسياحة في الفيوم؟
مهرجان الخزف والصناعات اليدوية يمثل نافذة تعريفية بقرية تونس وما تزخر به من حرف ومهن تقليدية. وجود حدث سنوي منتظم يعيد إلى الأذهان أهمية هذه القرية كوجهة سياحية بيئية وثقافية.
كما أن عودة المهرجان بعد توقف كورونا تعني استعادة دورة اقتصادية مهمة لصنّاع الحرف، الذين يعتمدون على مثل هذه الفعاليات في عرض منتجاتهم وبيعها.
ويمكن تلخيص الأثر المتوقع في نقاط عملية:
- للحرفي: فرصة لعرض المنتج وبيع مباشر وتعريف بالورشة.
- للزائر: تجربة تجمع المشاهدة والتعلم والشراء في مكان واحد.
- للمحافظة: الترويج للسياحة وتسويق منتجات الحرف اليدوية.
- للمجتمع المحلي: الحفاظ على المهن التقليدية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
أسئلة شائعة حول مهرجان قرية تونس
متى تنطلق النسخة 13 من المهرجان؟
تنطلق يوم الخميس المقبل، وفق ما أُعلن عنه.
أين تقع قرية تونس؟
تقع في محافظة الفيوم، وتبعد عن مدينة الفيوم 80 كيلومترًا، وتتبع مركز يوسف الصديق.
ما الحرف التي يشملها المهرجان؟
يشمل الخزف والفخار والسجاد وصناعات سعف وجريد النخيل.
من أسست مدرسة الفخار في القرية؟
الراحلة إيفيلين بيورية السويسرية، التي أنشأت مدرسة لتعليم أهالي القرية صناعة الفخار والخزف.

ما الفرق بين الخزف والفخار؟
الفخار هو المنتج الطيني المشكَّل والمحرَق، أما الخزف فيُغطى عادة بطبقة طلاء زجاجي ويُحرَق حرقًا ثانيًا ليكتسب لمعانًا وصلابة أكبر.
ما أهمية متحف الكاريكاتير في القرية؟
أسسه الفنان محمد عبلة منذ ما يقرب من 30 عامًا، وأعلنت الفيوم في 2024 اعتباره من المباني ذات الطراز المعماري المتميز.
هل توقف المهرجان قبل ذلك؟
نعم، توقف ثلاث سنوات بسبب جائحة كورونا التي اجتاحت العالم عام 2020، ثم عاد إلى الانعقاد عام 2023.
خلاصة
مهرجان تونس للخزف والحرف اليدوية حدث سنوي انطلق عام 2011، وتوقف ثلاث سنوات بسبب كورونا، وعاد عام 2023. ويُقام في قرية تونس التابعة لمركز يوسف الصديق بالفيوم، على بعد 80 كيلومترًا من مدينة الفيوم.
ويقوم المهرجان على عرض مفتوح للحرف التي تشتهر بها المحافظة: الخزف والفخار والسجاد وصناعات سعف وجريد النخيل. وتستمد فكرته من مدرسة الفخار التي أنشأتها الراحلة إيفيلين بيورية السويسرية لتعليم أهالي القرية، ومن مقومات القرية البيئية والطبيعية.
وتضم القرية مئات المنازل بنظام عمارة المهندس حسن فتحي، وعشرات المنازل ذات الطراز الإيطالي والأوروبي، ومتحف الكاريكاتير الذي أسسه الفنان محمد عبلة منذ ما يقرب من 30 عامًا، وأعلنت الفيوم في 2024 اعتباره من المباني ذات الطراز المعماري المتميز.
الموعد يقترب
مع اقتراب افتتاح النسخة 13 يوم الخميس المقبل، تتحول الأنظار إلى قرية تونس التي تستعد لاستقبال الزوار والصنّاع في حدث يعكس تاريخًا طويلًا من الحرف اليدوية والصناعات البيئية.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



