أخبار

باحثة تطالب بتوثيق أضرار الخليل وتأمين عودة الفلسطينيين وتعويضهم

بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الأحياء التي حاصرتها في مدينة الخليل، طالبت الباحثة المتخصصة في الشأن الإسرائيلي ولاء عبد المرضي بتوثيق مستقل لما جرى، وتأمين عودة الأسر الفلسطينية إلى منازل صالحة للسكن، وتعويض المتضررين وإعادة الإعمار، وذلك في تصريحات نقلها موقع «فيتو» الثلاثاء 03 نوفمبر 2026.

وقالت عبد المرضي إن العملية بدأت في 23 أكتوبر، وإن مشهد الانسحاب لا يعني انتهاء الأزمة، لأن الاختبار الحقيقي يظل عودة الحياة الطبيعية وفتح الشوارع وتوقف عنف المستوطنين.

  • تهجير 537 أسرة، أي 3361 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء حوامل ومسنون ومرضى.
  • إغلاق نحو 327 محال تجارية، وتدمير منازل ومنشآت، وتضرر البنية التحتية، واضطراب التعليم.
  • تقديرات محلية لخسائر مباشرة بين 10 و12 مليون شيكل يوميًا.
  • مطالبة بتوثيق الأضرار وتأمين العودة والتعويض وتفعيل التحرك القانوني والدبلوماسي.

الانسحاب الإسرائيلي من الخليل واختبار العودة الحقيقية

ترى الباحثة أن قراءة الانسحاب باعتباره نهاية للأزمة قراءة ناقصة. فالمعيار الذي تطرحه هو عودة الأسر إلى منازل صالحة للسكن، لا مجرد انسحاب القوات من الشوارع.

وتضيف أن فتح الشوارع أمام المرور شرط لازم، لكنه غير كافٍ وحده. فاستعادة الحياة الطبيعية تحتاج أيضًا إلى توقف عنف المستوطنين، وإلى معالجة الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت والبنية التحتية.

وتستند في ذلك إلى أن الإخلاء المؤقت قد يتحول إلى واقع دائم إذا لم تُعالج شروطه. ومن هنا تأتي مطالبتها بتوثيق مستقل للأضرار، وتأمين العودة، والتعويض، وإعادة الإعمار.

ويمكن فهم هذه النقطة بمقارنة بسيطة بين مرحلتين: مرحلة «وقف الإجراء» ومرحلة «إصلاح ما ترتب عليه». الأولى تُقاس بغياب القوات عن الشارع، أما الثانية فتُقاس بمعايير ملموسة مثل صلاحية المسكن، وتوافر الخدمات، واستئناف الدراسة، وعودة النشاط التجاري.

والفارق بين المرحلتين هو ما يحدد ما إذا كان الانسحاب نقطة تحول أم مجرد توقف مؤقت.

حجم الكلفة الإنسانية: 537 أسرة و3361 فلسطينيًا

تقول عبد المرضي إن البيانات التي أعلنتها الخليل تكشف حجم الكلفة الإنسانية للعملية. فقد تم تهجير 537 أسرة، أي ما يعادل 3361 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء حوامل ومسنون ومرضى.

وتشير تقارير ميدانية إلى إغلاق نحو 327 محال تجارية، وإلى تدمير منازل ومنشآت وتضرر البنية التحتية. كما سجلت اضطرابًا في التعليم نتيجة الظروف التي رافقت العملية.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقدّرت الجهات المحلية الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاق بما بين 10 و12 مليون شيكل يوميًا. وباحتساب الحد الأعلى لهذه التقديرات على مدى عشرة أيام، قد تتجاوز الخسائر التراكمية 30 مليون دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن «الشيكل» هو العملة المتداولة في إسرائيل وفي التعاملات داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما يفسر ورود التقديرات المحلية بهذه العملة. أما التحويل إلى الدولار في التقديرات التراكمية فيُستخدم عادة لتسهيل المقارنة مع الأرقام الدولية.

ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد المحلي

الأرقام اليومية لا تقيس فقط ما يُفقد من دخل في يوم واحد. فهي تشير إلى ضغط متكرر على التجار والعمال والأسر التي تعتمد على الحركة اليومية داخل المدينة.

وكلما طال الإغلاق، تراكمت الخسائر وتضاعفت صعوبة العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع. ولهذا فإن إعادة فتح الشوارع وحدها لا تكفي لاستعادة النشاط الاقتصادي.

وفي الاقتصاد المحلي، تتوزع الخسارة على ثلاث طبقات عادة: دخل يومي يتوقف فورًا، ورأس مال صغير قد يُستهلك أو يتلف، وعلاقات تجارية مع موردين وزبائن قد تنقطع. والطبقتان الثانية والثالثة هما الأصعب في التعويض، لأنهما لا تظهران في حساب يومي واحد، بل تتراكمان على مدى أسابيع وأشهر.

التبرير الإسرائيلي والأسئلة القانونية

توضح الباحثة أن الجيش الإسرائيلي برر عمليته بأنها رد على الهجوم الذي وقع في 23 أكتوبر وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، وقال إنها تستهدف مواقع محددة.

لكنها ترى أن هذا التبرير لا يلغي الأسئلة القانونية المتعلقة بمدى اتساع الحصار، وتهجير السكان الفلسطينيين، وحماية المدنيين وممتلكاتهم.

وهنا يظهر فرق جوهري بين استهداف مواقع محددة وبين إجراءات تطال سكانًا كاملين. فالأسئلة القانونية تتعلق بالتناسب وبحماية المدنيين، لا بالدوافع المعلنة فقط.

وفي القانون الدولي الإنساني، تُطرح عادة أسئلة من نوع: هل كان الإجراء ضروريًا، وهل كان متناسبًا مع التهديد المعلن، وهل اتُخذت تدابير لتقليل الضرر على المدنيين، وهل كانت هناك بدائل أقل أثرًا؟ هذه أسئلة إجرائية عامة تُطبق على أي عملية، بغض النظر عن الجهة التي تنفذها، وهي التي تشير إليها الباحثة حين تتحدث عن «الأسئلة القانونية».

خصوصية الخليل: بروتوكول 1997 ومنطقة H2

تلفت عبد المرضي الانتباه إلى خصوصية الخليل. فقد قُسمت المدينة بموجب بروتوكول عام 1997 إلى منطقتين: «H1» الخاضعة للإدارة الفلسطينية، و«H2» التي بقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتضم مستوطنات داخل النسيج العمراني الفلسطيني.

هذا التداخل يجعل تكرار الإغلاقات والنزوح أكثر خطورة على الروابط الاجتماعية والاقتصادية. فالمدينة تعيش أصلًا تحت ترتيبات أمنية معقدة، وهو ما يجعل عودة الحياة الطبيعية مسألة تتجاوز إعادة فتح الشوارع.

و«البروتوكول» في هذا السياق اتفاق تفصيلي يوزع الصلاحيات والمسؤوليات بين طرفين في منطقة محددة. ومن هنا فإن أي تغيير في الترتيبات الأمنية داخل المدينة لا يقع في فراغ، بل يتفاعل مع بنية قائمة منذ سنوات.

لماذا يختلف الوضع في الخليل عن مدن أخرى

وجود مستوطنات داخل النسيج العمراني الفلسطيني يعني تقاربًا يوميًا بين السكان والمستوطنين. وهذا التقارب يجعل أي إغلاق أو تهجير أشد أثرًا على الحياة اليومية.

كما أن استمرار الترتيبات الأمنية المعقدة يعني أن استعادة الحياة الطبيعية تحتاج إلى ضمانات عملية، لا إلى قرار بفتح الطرق فقط.

ويمكن توضيح الفكرة بالمقارنة: في مدينة تفصل فيها مناطق سكنية عن أخرى مسافات واضحة، قد يقتصر أثر الإغلاق على محور مروري واحد. أما حين تتشابك المناطق داخل نسيج واحد، فإن الإغلاق يمسّ شبكة كاملة من الطرق والمدارس والأسواق والعلاقات الاجتماعية في الوقت نفسه.

البعد السياسي: الضم وتوسيع المستوطنات

في قراءة للأبعاد السياسية، قالت عبد المرضي إن ما حدث في الخليل لا ينفصل، في تقديرها، عن توجهات ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات التي يعلنها تيار «الصهيونية الدينية».

وتابعت أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عرض في سبتمبر 2025 مقترحًا لضم نحو 82% من الضفة. وقالت إن الهدف المعلن من المقترح هو فرض السيطرة على أكبر مساحة من الأرض مع إبقاء أقل عدد من الفلسطينيين ضمنها.

وأضافت أنه في فبراير 2026 عرض ما سماه «خطة الاستيطان 2030»، ودعا صراحة إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين من الضفة وغزة، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، وفرض السيادة الإسرائيلية.

و«الضم» في المصطلح السياسي يعني إخضاع أرض لسيادة دولة أخرى بقرار أحادي، وهو إجراء يختلف عن الاحتلال في الشكل القانوني وإن تشابها في الأثر العملي على السكان. أما «اتفاقيات أوسلو» فهي الاتفاقات التي أُبرمت في التسعينيات وأسست الترتيبات الإدارية والأمنية القائمة، ومنها الترتيب الخاص بمدينة الخليل الذي أشارت إليه الباحثة.

خطط وتصريحات موثقة حتى 2030

أكدت الباحثة وجود خطط وتصريحات موثقة حتى عام 2030 لتعزيز الاستيطان والسيطرة على أراضي الضفة. ومن بينها قرار إسرائيلي لتسجيل 15% على الأقل من الأراضي غير المسجلة في المنطقة «ج» بحلول ذلك العام.

لكنها شددت على أنه لا يوجد أمر رسمي يثبت أن عملية الخليل نُفذت بأمر ضمن «خطة 2030 للاستيلاء على كامل فلسطين التاريخية». وهذه الدقة في التمييز بين ما هو موثق وما هو استنتاج مهمة في قراءة الحدث.

ومع ذلك، فإن التقاطع بين التهجير الميداني وتصريحات الضم يثير مخاوف جدية. فالتقاطع قد يكرّس واقعًا يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أكثر صعوبة.

و«المنطقة ج» مصطلح إداري يشير إلى جزء من الضفة الغربية يخضع لترتيبات أمنية وإدارية محددة بموجب الاتفاقات الموقعة. أما «تسجيل الأراضي» فهو إجراء قانوني يثبت ملكية الأرض في السجلات الرسمية، ويُعد خطوة تمهيدية لأي تصرف لاحق فيها.

الفرق بين الخطة الموثقة والاستنتاج السياسي

توثيق خطة لا يعني بالضرورة إثبات أنها أُمر بها تنفيذ عملية بعينها. وهذا التمييز يحمي التحليل من تجاوز ما تسمح به الأدلة المتاحة.

في المقابل، فإن تزامن التهجير مع تصريحات الضم يظل معطى قائمًا بذاته. وهو ما يبرر، بحسب الباحثة، مخاوف جدية من تكريس واقع جديد على الأرض.

وهذا التمييز منهجي في جوهره: فالباحث يميز بين ثلاثة مستويات — تصريح معلن، وخطة موثقة، وإجراء منفذ — ولا ينتقل من مستوى إلى آخر دون دليل. والالتزام بهذا التدرج لا يُضعف التحليل، بل يمنحه قدرة أكبر على الصمود أمام النقاش.

الموقف القانوني الدولي وتوثيق الأمم المتحدة

استشهدت عبد المرضي بالرأي الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي اعتبر الوجود الإسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعا إلى وقف الاستيطان.

كما أشارت إلى أن الأمم المتحدة وثّقت خلال عام 2026 تصاعد التهجير المرتبط بالهدم واعتداءات المستوطنين والقيود على الحركة في الضفة.

هذه المراجع الدولية تمنح المطالب الميدانية بعدًا قانونيًا. فالتوثيق المستقل للأضرار يمكن أن يُستخدم في المسارات القانونية والدبلوماسية.

ومحكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وتصدر آراءً استشارية وأحكامًا في نزاعات بين الدول. والرأي الاستشاري، وإن كان لا يُنفذ بذاته، فإنه يُستخدم مرجعًا في التفسير القانوني وفي المرافعات الدبلوماسية.

ما المطلوب بعد الانسحاب؟

اختتمت ولاء عبد المرضي بالتأكيد أن المطلوب ليس الاكتفاء بمشهد الانسحاب. فالمطلوب توثيق الأضرار بصورة مستقلة، وتأمين العودة والتعويض وإعادة الإعمار.

وأضافت أن المطلوب أيضًا تفعيل التحرك القانوني والدبلوماسي لحماية المدنيين. والهدف من ذلك منع تحول الإخلاء المؤقت إلى واقع دائم.

وهذه المطالب تضع الانسحاب في سياقه الصحيح: خطوة أولى تحتاج إلى إجراءات تالية. فبدون عودة آمنة وتعويض وإعمار، يبقى أثر العملية قائمًا على الأرض.

ويمكن ترتيب هذه المطالب في مسار عملي متسلسل: أولًا توثيق مستقل للأضرار يحدد ما تضرر ومن تضرر، ثم تأمين العودة إلى مساكن صالحة، ثم التعويض عن الخسائر، ثم إعادة الإعمار، وأخيرًا التحرك القانوني والدبلوماسي المبني على هذا التوثيق.

وكل حلقة في هذا المسار تعتمد على سابقتها، وهو ما يفسر لماذا لا تكفي خطوة واحدة منفردة.

أسئلة شائعة

متى بدأت العملية الإسرائيلية في الخليل؟

بدأت العملية في 23 أكتوبر، وفق ما ورد في تصريحات الباحثة ولاء عبد المرضي.

كم عدد الأسر التي تم تهجيرها؟

تشير البيانات التي أعلنتها الخليل إلى تهجير 537 أسرة، أي 3361 فلسطينيًا.

ما الفرق بين منطقتي H1 وH2 في الخليل؟

بموجب بروتوكول عام 1997، أصبحت «H1» خاضعة للإدارة الفلسطينية، بينما بقيت «H2» تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتضم مستوطنات داخل النسيج العمراني الفلسطيني.

ما الذي طالبت به الباحثة بعد الانسحاب؟

طالبت بتوثيق الأضرار بصورة مستقلة، وتأمين عودة الفلسطينيين وتعويضهم وإعادة الإعمار، وتفعيل التحرك القانوني والدبلوماسي لحماية المدنيين.

ما حجم الخسائر الاقتصادية المقدّرة؟

قدّرت الجهات الاقتصادية المحلية الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاق بما بين 10 و12 مليون شيكل يوميًا، وباحتساب الحد الأعلى على مدى عشرة أيام قد تتجاوز الخسائر التراكمية 30 مليون دولار.

هل ثبت أن عملية الخليل نُفذت بأمر من «خطة 2030»؟

أكدت الباحثة أنه لا يوجد أمر رسمي يثبت ذلك، مع وجود خطط وتصريحات موثقة حتى عام 2030 لتعزيز الاستيطان والسيطرة على أراضي الضفة.

خلاصة

يُقرأ الانسحاب الإسرائيلي من الأحياء المحاصرة في الخليل، بحسب ولاء عبد المرضي، كخطوة أولى لا كنهاية. فالمعيار هو عودة 537 أسرة، أي 3361 فلسطينيًا، إلى مساكن صالحة، مع تعويض وإعمار وتوقف عنف المستوطنين.

وتتقاطع هذه المطالب الميدانية مع بعد سياسي وقانوني أوسع: تصريحات ضم وتوسيع استيطان موثقة حتى 2030، ورأي لمحكمة العدل الدولية في يوليو 2024، وتوثيق أممي خلال 2026 لتصاعد التهجير في الضفة.

يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى