إبراهيم الخضري يكتب: المقعد البرلماني تكليف لخدمة المواطنين وليس إرثًا يُورَّث
شهدت الساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية، حالة من الجدل الواسع بشأن آليات اختيار المرشحين لمجلسي النواب والشيوخ، بعد تداول العديد من الأنباء والتصريحات عبر المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي حول محاولات البعض استثمار المال السياسي للحصول على مقعد برلماني.
وتحدثت بعض الصفحات والمنصات عن مطالبات بدفع مبالغ مالية ضخمة مقابل الحصول على فرصة الترشح أو دعم الوصول إلى البرلمان، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى قطاعات واسعة من المواطنين حول مستقبل الحياة النيابية ومدى قدرة المؤسسات على مواجهة تلك الممارسات.
وفي ظل هذه الأجواء، تابع المصريون بمختلف فئاتهم ما يجري على الساحة السياسية، سواء من المثقفين والأطباء والمهندسين والمعلمين وأصحاب المهن الحرة وذوي الهمم ورجال الأعمال وأصحاب المصانع والورش، وسط حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع داخل الدوائر الانتخابية المختلفة.
غير أن الدولة المصرية أثبتت مجددًا قدرتها على تصحيح المسار والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي متابعته الدقيقة لكافة التفاصيل المتعلقة بالشأن العام والانتخابات، مطمئنًا المواطنين بأن مؤسسات الدولة على دراية كاملة بما يدور داخل الدوائر الانتخابية.
وقد أسهمت الإجراءات التي اتُخذت في استعادة ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، وأكدت أن إرادة الناخبين تظل العامل الحاسم في اختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان.
ومن هنا تبرز حقيقة مهمة مفادها أن المقعد البرلماني ليس ملكية خاصة ولا إرثًا عائليًا ينتقل من جيل إلى آخر، وإنما هو مسؤولية وتكليف يمنحه الشعب لمن يراه قادرًا على تمثيله وخدمة مصالحه.
ولا شك أن هناك عائلات مصرية عريقة قدمت عبر عقود طويلة نماذج مشرفة في خدمة الوطن والمواطنين، وأسهم أبناؤها وأجدادها في إقامة المدارس ومراكز الشباب والمشروعات الخدمية التي استفادت منها المجتمعات المحلية. لكن استمرار أي نائب في موقعه لا يرتبط بتاريخ العائلة أو اسمها فقط، بل بمدى تواصله مع المواطنين وقدرته على تلبية احتياجاتهم والدفاع عن قضاياهم.
فالنائب الذي يتواجد بين أبناء دائرته ويعمل على حل مشكلاتهم ويشعر بمعاناتهم، هو من يحظى بثقة الناخبين مرة تلو الأخرى، بينما يفقد المقعد البرلماني قيمته لدى من يبتعد عن الشارع أو يكتفي بالاعتماد على اسم العائلة أو النفوذ.
لقد أثبتت تجارب عديدة أن الناخب المصري أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين من يقدم خدمات حقيقية للمواطنين ومن يسعى فقط إلى الظهور الإعلامي أو تحقيق مصالح شخصية. ولذلك فإن بقاء النائب تحت قبة البرلمان لا يصنعه المال ولا النفوذ، وإنما تصنعه ثقة المواطنين وإرادتهم الحرة.
وفي المقابل، فإن محاولات البعض البحث عن دوائر انتخابية جديدة أو تغيير محل الإقامة لتحقيق مكاسب انتخابية أو حماية مصالح اقتصادية خاصة، تبقى رهانًا محفوفًا بالمخاطر أمام وعي الناخبين وقدرتهم على تقييم المرشحين وفقًا لأدائهم الحقيقي.
وخلاصة القول، إن النائب الذي يلتصق بقضايا المواطنين ويجعل من خدمتهم أولوية دائمة، هو الأجدر بالحصول على ثقتهم وتجديدها. أما من يبتعد عن الناس أو يتعامل مع المقعد البرلماني باعتباره وجاهة اجتماعية أو وسيلة لتحقيق المصالح، فعليه أن يدرك أن صناديق الاقتراع هي الحكم الفيصل.
وفي الختام، تبقى الرسالة الأهم إلى جموع المصريين: لا تنساقوا خلف الشائعات، فأنتم الأقدر على معرفة من يعمل لخدمتكم بصدق، ومن يكتفي بالشعارات والظهور الإعلامي دون إنجاز حقيقي على أرض الواقع.
حفظ الله مصر وشعبها، وأدام عليها الأمن والاستقرار، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبجهود مؤسسات الدولة الوطنية كافة.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



