احتجاجات غلاء المعيشة في ألمانيا: أعمال شغب ونهب تهز فرانكفورت

شهدت مدينة فرانكفورت الألمانية مساء السبت 31 أكتوبر 2026 حالة من الفوضى والاضطرابات، بعد أن أقدم مثيرو شغب ملثمون على تحطيم واجهات المتاجر ونهبها في وسط المدينة، وذلك عقب فض الشرطة لمظاهرة شبابية واسعة، في وقت نظمت فيه مجموعة «جين زد ريجلت» مظاهرات في 34 مدينة ألمانية للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس وتخفيف أعباء المعيشة.
- اقتحام متاجر وسرقة أحذية رياضية وسلع أخرى في وسط فرانكفورت.
- هجوم على متجر متخصص في بيع الأسلحة النارية.
- إلقاء زجاجات حارقة (مولوتوف) على فرق الطوارئ.
- إصابة عدد من أفراد الشرطة بعد إلقاء مفرقعات نارية باتجاههم.
- المظاهرات نظمتها مجموعة «جين زد ريجلت» في 34 مدينة ألمانية.
تفاصيل أعمال الشغب في فرانكفورت
أفاد مراسلون بأن عددا من الأشخاص اقتحموا متاجر وسرقوا أحذية رياضية وسلعا أخرى مساء السبت، كما تعرض متجر متخصص في بيع الأسلحة النارية لهجوم.
وأكدت شرطة فرانكفورت تحطيم واجهات زجاجية لعدد من المحال، مشيرة إلى أن مجموعات متورطة في أعمال العنف ألقت زجاجات حارقة (مولوتوف) على فرق الطوارئ، وسط انتشار أمني مكثف خاصة في محيط شارع «تسايل» التجاري.
ودعت الشرطة عبر منصة «إكس» جميع الموجودين في المنطقة إلى تجنب وسط المدينة أو مغادرته فورا، مؤكدة أن الاضطرابات العنيفة مستمرة.
وفي وقت سابق من اليوم، أصيب عدد من أفراد الشرطة بعدما ألقى متظاهرون مفرقعات نارية باتجاههم، ما دفع القوات إلى استخدام خراطيم المياه ومدافع المياه لتفريق الحشود، عقب تعرضها لهجمات متكررة بالحجارة والمفرقعات.
كيف تتعامل الشرطة مع هذا النوع من الاضطرابات؟
في الاحتجاجات غير المصرح بها أو التي تخرج عن الإطار السلمي، تعتمد أجهزة الأمن عادة على تدرج في التدخل يبدأ بالتحذير وإخلاء المنطقة، ثم استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وصولا إلى الاعتقالات.
ويُستخدم مدفع المياه تحديدا لتفريق الحشود من مسافة آمنة نسبيا، إذ يسمح للشرطة بالابتعاد عن الاشتباك المباشر مع المتظاهرين الذين يلقون الحجارة أو المفرقعات.
وتنشر الشرطة في العادة تعزيزات في الشوارع التجارية والمحيطات الحساسة، لأن هذه المناطق تضم متاجر كثيرة قابلة للنهب، وهو ما يفسر التركيز الأمني في محيط شارع «تسايل» التجاري.
مطالب تعليمية ومعيشية وراء الاحتجاجات
جاءت هذه الاضطرابات على هامش احتجاجات قادها شباب للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس، وتخفيف الأعباء الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية.
ونظمت المظاهرات مجموعة «جين زد ريجلت» (جيل زد يتولى القيادة) في 34 مدينة ألمانية بينها برلين وفرانكفورت وميونيخ.
وتقول المجموعة إنها تعارض الخدمة العسكرية الإلزامية وتطالب باستثمارات أكبر في التعليم، في وقت يعاني فيه كثير من الشباب الألمان من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت لينا فريدريش، المتحدثة باسم المجموعة في برلين: «نحن هنا اليوم لنناضل من أجل السلام والحرية، لا من أجل الحرب والإكراه. الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو توفير دعم أفضل لنظامي الصحة والتعليم. نعارض التجنيد الإجباري ونطالب بتوزيع أكثر عدالة للأعباء».
ماذا تعني مطالب «العدالة الاجتماعية» و«تكاليف المعيشة»؟
يشير مصطلح «تكاليف المعيشة» إلى مجموع النفقات التي يتحملها الفرد أو الأسرة يوميا، مثل الإيجار والغذاء والنقل والطاقة، وعندما ترتفع هذه التكاليف بوتيرة أسرع من الدخول يشعر الشباب بضغط اقتصادي مباشر.
أما «العدالة الاجتماعية» فهي مفهوم عام يعني توزيع الأعباء والفرص بشكل أكثر توازنا بين فئات المجتمع، بحيث لا تتحمل فئة بعينها نصيبا أكبر من الضغوط الاقتصادية أو الخدمية.
وفي هذا السياق، فإن ربط المطالب التعليمية بالمعيشية يعني أن المحتجين ينظرون إلى ضعف الإنفاق على التعليم والصحة كجزء من المشكلة نفسها، لا كقضية منفصلة.
أعداد المشاركين أقل من توقعات المنظمين
أشارت الأرقام الرسمية إلى أن أعداد المشاركين جاءت أقل بكثير من التوقعات الأولية للمنظمين البالغة 182 ألفا.

وأفادت الشرطة في فرانكفورت وميونيخ وبرلين بمشاركة نحو 18 ألف متظاهر، مقارنة بنحو 36 ألفا وفق موقع المنظمين الإلكتروني.
ورغم أعمال العنف في فرانكفورت، اتسمت المظاهرات في أكثر من 30 مدينة ألمانية بطابع سلمي إلى حد كبير، وتزامنت مع احتفالات عيد الهالوين، فيما أُضرمت النيران في بعض الحواجز في هامبورج.
لماذا تختلف أرقام الشرطة عن أرقام المنظمين؟
من المعتاد في التظاهرات الكبرى أن يتباين تقدير أعداد المشاركين بين السلطات الأمنية والجهة المنظمة، لأن كل طرف يعتمد طريقة مختلفة في العد.
فالشرطة تحصر عادة من هم داخل مسار المظاهرة في لحظة معينة، بينما يعتمد المنظمون على تقديرات أوسع تشمل الحضور على أطراف المسار أو على من شاركوا في فترات مختلفة من اليوم.
وهذا التباين في الأرقام ظاهرة عامة في الاحتجاجات، ولا يعني بالضرورة وجود خطأ من أي طرف، لكنه يظل مؤشرا على حجم الحضور الفعلي.
تحذيرات من استغلال جماعات متطرفة
حذرت وزارة الداخلية الاتحادية من أن عناصر من أوساط اليسار المتطرف في ألمانيا، إلى جانب مجموعات مرتبطة بحركات متطرفة أجنبية، شاركت في جهود حشد الدعم.
وقال رومان بوزك، وزير داخلية ولاية هيسن: «لا تزال صور ما حدث في فرنسا حاضرة في أذهاننا جميعا من أعمال نهب وإحراق للمنازل ومركبات الشرطة واعتداءات على رجال الشرطة. ينبغي ألا نعتبر ما حدث في فرنسا نموذجا يحتذى به».
وعمدت بعض المتاجر في مدن ألمانية، من بينها متاجر في شارع كورفورستندام للتسوق في برلين، إلى تغطية واجهاتها بالألواح الخشبية والتخطيط للإغلاق مبكرا قبل المظاهرات خشية وقوع اضطرابات.
ما معنى «اليسار المتطرف» في التصنيف الأمني؟
في الأدبيات الأمنية الأوروبية، يُستخدم تعبير «اليسار المتطرف» للإشارة إلى تيارات سياسية تتبنى مواقف معادية للنظام القائم وتؤيد أشكالا من المواجهة المباشرة، وقد تندمج في بعض الأحيان داخل احتجاجات سلمية وتؤثر في مسارها.
وتحذر السلطات عادة من هذا الاندماج لأنه قد يحوّل مطالب اجتماعية مشروعة إلى مواجهات مع الشرطة، وهو ما يضع المنظمين السلميين أمام مسؤولية إضافية في ضبط صفوفهم.
لماذا تغطي المتاجر واجهاتها قبل المظاهرات؟
تغطية الواجهات الزجاجية بالألواح الخشبية إجراء وقائي شائع في المدن الأوروبية قبل الاحتجاجات الكبيرة، ويهدف إلى تقليل الأضرار المحتملة من التحطيم أو التخريب.
كما تلجأ المتاجر إلى الإغلاق المبكر لتقليل فرص النهب، وهو ما حدث في بعض المتاجر بمدن ألمانية من بينها متاجر في شارع كورفورستندام للتسوق في برلين.
سياق أوسع: موجة احتجاجات «جيل زد» في أوروبا
تأتي هذه الاحتجاجات بعد موجة من المظاهرات قادها أفراد من «جيل زد» في أنحاء أوروبا هذا العام. ففي صربيا، أسهم الحراك الطلابي في الإطاحة بالزعيم الذي حكم البلاد لفترة طويلة، بينما تحولت الاحتجاجات في فرنسا إلى أعمال شغب ونهب.
ويشير مصطلح «جيل زد» إلى الفئة المولودة تقريبا بين منتصف التسعينيات وأوائل العقد الثاني من الألفية، وهي فئة تتبنى في كثير من الدول الأوروبية مطالب تتعلق بالتعليم والمناخ والعدالة الاجتماعية.
ويُعرف هذا الجيل بارتباطه الوثيق بمنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يمنحه قدرة سريعة على التنظيم والدعوة إلى التظاهر عبر الإنترنت، كما يمنحه في المقابل حساسية أكبر تجاه ما يُنشر عن احتجاجاته.
ما الذي يعنيه ذلك؟
الاحتجاجات التي بدأت بمطالب تعليمية ومعيشية تحولت في فرانكفورت إلى أعمال عنف ونهب، وهو ما يضع السلطات الأمنية أمام اختبار في التعامل مع احتجاجات الشباب.
وتخشى السلطات الألمانية تكرار السيناريو الفرنسي، حيث شهدت مدن فرنسية موجة من أعمال النهب وإحراق المنازل ومركبات الشرطة خلال احتجاجات مماثلة.

وفي المقابل، تؤكد المجموعة المنظمة أن مطالبها تتعلق بالسلام والحرية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وليس بالعنف.
ويترتب على هذا الوضع أثر مباشر على الحياة اليومية في المدن المتأثرة، من إغلاق مبكر للمتاجر وتعطل حركة المرور في الشوارع التجارية إلى تشديد الإجراءات الأمنية في المحيطات الحساسة.
كما أن الفارق بين عدد المشاركين الذي أعلنته الشرطة وعدد من أعلنه المنظمون يطرح سؤالا حول مدى قدرة الحركة على حشد الشارع، وهو عامل يؤثر في وزن مطالبها أمام الرأي العام وصناع القرار.
أسئلة شائعة
من نظم المظاهرات في ألمانيا؟
نظمت المظاهرات مجموعة «جين زد ريجلت» (جيل زد يتولى القيادة) في 34 مدينة ألمانية بينها برلين وفرانكفورت وميونيخ.
ما مطالب المتظاهرين؟
يطالب المتظاهرون بتحسين أوضاع المدارس، وتخفيف الأعباء الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية، إضافة إلى معارضة الخدمة العسكرية الإلزامية والمطالبة باستثمارات أكبر في التعليم.
كم بلغ عدد المشاركين في المظاهرات؟
أفادت الشرطة في فرانكفورت وميونيخ وبرلين بمشاركة نحو 18 ألف متظاهر، مقارنة بنحو 36 ألفا وفق موقع المنظمين الإلكتروني، في حين كانت التوقعات الأولية للمنظمين تبلغ 182 ألفا.
ما الذي حدث في فرانكفورت تحديدا؟
اقتحم مثيرو شغب ملثمون متاجر وسرقوا أحذية رياضية وسلعا أخرى، وحطموا واجهات زجاجية، وألقوا زجاجات حارقة على فرق الطوارئ، كما تعرض متجر متخصص في بيع الأسلحة النارية لهجوم.
هل شهدت مدن ألمانية أخرى أعمال عنف؟
اتسمت المظاهرات في أكثر من 30 مدينة ألمانية بطابع سلمي إلى حد كبير، فيما أُضرمت النيران في بعض الحواجز في هامبورج.
ما هي الزجاجات الحارقة (المولوتوف)؟
الزجاجة الحارقة هي عبوة زجاجية تُملأ بسائل قابل للاشتعال وتُغلق بقطعة قماش تُشعل قبل رميها، وتُستخدم في أعمال الشغب لأنها سهلة الصنع ورخيصة، وهي محظورة قانونا في معظم الدول.
لماذا تزامنت المظاهرات مع عيد الهالوين؟
تزامنت المظاهرات مع احتفالات عيد الهالوين، وهو تقليد يُحتفل به في نهاية أكتوبر ويشهد خروج أعداد كبيرة من الناس في الشوارع، ما قد يزيد من تعقيد المهام الأمنية في المدن الكبرى.
ملخص الأحداث
بدأت الاحتجاجات في 34 مدينة ألمانية بمطالب تعليمية ومعيشية، وشهدت فرانكفورت أعمال شغب ونهب وإلقاء زجاجات حارقة على الشرطة، ما أسفر عن إصابة عدد من أفراد الشرطة.
وحذرت وزارة الداخلية الاتحادية من مشاركة عناصر من أوساط اليسار المتطرف ومجموعات مرتبطة بحركات متطرفة أجنبية في حشد الدعم، فيما شدد وزير داخلية هيسن على ضرورة عدم اعتبار ما حدث في فرنسا نموذجا يحتذى به.
وتواصل الشرطة الألمانية تعزيز انتشارها الأمني في وسط فرانكفورت، داعية المواطنين إلى تجنب المنطقة أو مغادرتها فورا، وسط تأكيدها أن الاضطرابات العنيفة مستمرة.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



