صبري فواز: الأقاليم مليئة بالمواهب وتحتاج إلى الدعم والاهتمام

دعا الفنان صبري فواز إلى التوسع في تنظيم المهرجانات والفعاليات الفنية والثقافية الموجهة للأطفال في مختلف المحافظات، مؤكدًا أن الأقاليم مليئة بالمواهب التي تحتاج إلى الدعم والاحتواء بدلًا من التركيز على القاهرة وحدها. جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال بقصر ثقافة المنصورة، مساء الاثنين 2 نوفمبر 2026.
- صبري فواز يطالب بمهرجان في كل محافظة يهتم بالطفل والفنون الشعبية والموسيقى والقراءة.
- انتقاد التركيز على القاهرة وإهمال طاقات المحافظات.
- إشادة بمدينة المنصورة ووصفها بالمدينة الولادة والمنفتحة والمتطورة.
- المهرجان يستمر حتى 7 نوفمبر بمشاركة فنانين وقيادات تنفيذية.
المشكلة: مواهب كثيرة وفرص قليلة
يرى فواز أن المشهد الفني والثقافي في مصر يعاني خللًا واضحًا في توزيع الفرص. فبينما تتركز الفعاليات الكبرى في العاصمة، تظل المحافظات تمتلك رصيدًا كبيرًا من المواهب والقدرات الإبداعية التي لا تجد طريقها إلى الظهور.
هذا الخلل لا يقتصر على حرمان الأطفال من فرصة العرض، بل يمتد إلى ما وصفه فواز بأشكال الكبت التي تحد من تعبير الأطفال عن أنفسهم وإمكاناتهم.
والنتيجة أن طاقات كثيرة تُفقد قبل أن تُكتشف، لا لغياب الموهبة، بل لغياب المسرح والورشة والمهرجان الذي يمنحها مساحة آمنة للتجربة.
ولفهم هذا الوضع بصورة أوضح، يمكن التمييز بين نوعين من العقبات: عقبات مادية تتعلق بتوافر القاعات وأدوات التدريب ووسائل الانتقال، وعقبات معنوية تتعلق بالتشجيع الأسري والمدرسي ووجود قدوة يراها الطفل أمامه. والعقبتان تتضافران عادة؛ فالطفل الذي لا يجد مكانًا يتدرب فيه لا يجد أيضًا من يخبره بأن ما يفعله يستحق الاستمرار.
الحل: مهرجان في كل محافظة
طرح فواز حلًا واضحًا ومباشرًا: أن تشهد كل محافظة مهرجانًا يهتم بالطفل والفنون الشعبية والموسيقى والقراءة.
فالاهتمام بهذه الأنشطة، بحسب قوله، يساعد على اكتشاف قدرات الأطفال وتوجيههم إلى الطريق الصحيح، ويمنحهم فرصًا للتعبير عن أنفسهم وإبراز مواهبهم.
وشدد الفنان على ضرورة الاهتمام بروح الطفل وردود أفعاله، وعدم تجاهل ما يمتلكه من طاقات ومواهب، داعيًا إلى دعم المواهب في المحافظات والأقاليم واحتوائها.
والمهرجان المحلي في هذا التصور ليس نسخة مصغرة من مهرجانات العاصمة، بل أداة مختلفة الوظيفة؛ فهو أقرب إلى الجمهور، وأقل تكلفة في الوصول إليه، وأقدر على متابعة المواهب بعد انتهاء الفعالية لأن المسافة بين الطفل والمنظمين تبقى قصيرة.
لماذا المنصورة تحديدًا؟
لم تكن إشادة صبري فواز بالمنصورة مجاملة عابرة. فقد وصفها بأنها مدينة ولادة ومنفتحة ومتطورة، وأعرب عن إعجابه باستضافتها مهرجان سينما الأطفال.
وتمنى أن يُنظم في المدينة مهرجان للفنون الشعبية يتيح الفرصة أمام المواهب المحلية لتقديم أعمالها والتواصل مع الجمهور.
الاختيار يبدو منطقيًا في سياق حديثه عن الأقاليم؛ فالمدينة التي تحتضن مهرجانًا دوليًا للطفل تصبح نموذجًا عمليًا لما يمكن أن يحدث حين تلتقي الإرادة المحلية بالدعم المؤسسي.
ويُضاف إلى ذلك أن قصور الثقافة في المحافظات تُعد بنيتها الأساسية من المسارح وقاعات التدريب والمكتبات، وهي عناصر تجعل تنظيم فعالية متعددة الأيام أمرًا ممكنًا دون الحاجة إلى إنشاء مرافق جديدة من الصفر.
افتتاح بحضور رسمي وفني
شهد اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، مساء الاثنين فعاليات المهرجان بقصر ثقافة المنصورة.

وحضر مراسم الافتتاح الدكتور حسين مغربي نائب محافظ الدقهلية، والدكتور عاطف خاطر وكيل ثقافة الدقهلية، إلى جانب قيادات تنفيذية ولفيف من الفنانين، على رأسهم رانيا فريد شوقي وصفاء أبو السعود وأحمد وفيق وصبري فواز.
ويستمر المهرجان حتى 7 نوفمبر الجاري، بمشاركة عدد من المهتمين بالفنون والأنشطة الثقافية.
ووجود مسؤولين تنفيذيين وفنانين في صف واحد خلال الافتتاح يحمل دلالة عملية؛ فالمهرجان يحتاج إلى دعم إداري لضمان استمراره عامًا بعد عام، ويحتاج في الوقت نفسه إلى حضور فني يمنحه المصداقية والجمهور.
برنامج الافتتاح: أراجوز وتكريم
تضمن حفل الافتتاح عرضًا لفن الأراجوز، وهو فن شعبي عريق يعتمد على خيال الظل والدمى المتحركة، ويُعد من أقرب الأشكال الفنية إلى وجدان الطفل.
كما شهد الحفل تكريم عدد من الشخصيات الفنية تقديرًا لإسهاماتهم في المجال الفني والإبداعي، وذلك ضمن برنامج يمتد على مدار ستة أيام.
اختيار الأراجوز لعرض الافتتاح ليس تفصيلًا هامشيًا؛ فهو يجمع بين التراث الشعبي والفرجة البصرية، ويقدم للطفل فنًا لا يحتاج إلى لغة معقدة كي يفهمه ويتفاعل معه.
والتكريم بدوره رسالة موجهة إلى الأجيال الجديدة، مفادها أن العمل الفني الطويل يُقدَّر ويُحتفى به، وأن المسار الإبداعي ليس طريقًا بلا نهاية واضحة.
المحافظ: دعم المواهب وتنمية وعي الأطفال
من جانبه، أكد محافظ الدقهلية أهمية تنظيم الفعاليات الثقافية والفنية التي تتيح للأطفال التعرف على مختلف أشكال الفنون.
وأشار إلى أن هذه الفعاليات تسهم في اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم الإبداعية، مشددًا على أهمية تقديم محتوى فني هادف يساعد على تنمية وعي الطفل وبناء شخصيته.
ويأتي تنظيم المهرجان في إطار دعم الحركة الثقافية والفنية بمحافظة الدقهلية، وإتاحة مساحات جديدة أمام الأطفال للتفاعل مع الفنون والأنشطة الإبداعية.
ماذا يعني دعم مواهب الأقاليم عمليًا؟
عندما يتحدث فواز عن الدعم والاحتواء، فهو يشير إلى سلسلة خطوات تبدأ بالاكتشاف ولا تنتهي بالظهور.
الاكتشاف يحدث في المدرسة وقصر الثقافة والورشة، حيث يتعرف الطفل على الرسم والموسيقى والتمثيل والحكي.
ثم يأتي التدريب المنتظم، فالموهبة الخام تحتاج إلى صقل كي تتحول إلى مهارة قابلة للعرض.
وبعد ذلك تأتي منصة العرض: مسرح صغير، مهرجان محلي، شاشة، أو حتى قراءة أمام الجمهور. هذه المنصة هي التي تحول الموهبة إلى ثقة.
وأخيرًا يأتي الاحتواء، أي استمرار المتابعة وعدم ترك الطفل وحده بعد انتهاء الفعالية.
ويمكن ترتيب هذه الخطوات على نحو أوضح لمن يريد تطبيقها:

- الاكتشاف: ملاحظة ما ينجذب إليه الطفل ويؤديه بتلقائية، دون إلزامه بنشاط بعينه.
- التجربة: إتاحة أكثر من نشاط لفترة قصيرة، لأن الطفل غالبًا لا يعرف ميوله قبل أن يجربها.
- التدريب: الانتقال من التجربة العابرة إلى لقاءات منتظمة تحت إشراف مدرب.
- العرض: منح الطفل فرصة تقديم ما تعلمه أمام جمهور صغير في البداية.
- المتابعة: الحفاظ على التواصل معه ومع أسرته بعد انتهاء البرنامج.
والملاحظ أن هذه الخطوات لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى استمرارية، وهو ما يجعل المهرجان المحلي المتكرر أنفع من الفعالية الكبيرة التي تحدث مرة واحدة.
الفنون الشعبية والموسيقى والقراءة: ثلاثية الاكتشاف
الأنشطة الثلاثة التي ذكرها فواز ليست اختيارًا عشوائيًا، بل تمثل مداخل مختلفة لاكتشاف قدرات الطفل.
الفنون الشعبية تربط الطفل بجذوره وتعلمه أن التراث ليس شيئًا قديمًا في المتحف، بل مادة حية يمكن أن يبدع منها.
الموسيقى تنمي الإحساس والإيقاع والانتباه، وهي من أسهل الفنون وصولًا إلى الأطفال في أي عمر.
أما القراءة فتبني الخيال واللغة والقدرة على التخيل والتحليل، وهي أساس لكل فن آخر تقريبًا.
حين تجتمع هذه الثلاثية في مهرجان واحد، يصبح أمام الطفل أكثر من طريق ليختار منه ما يناسب قدراته.
ويمكن مقارنة هذه المداخل الثلاثة من حيث ما تقدمه للطفل:
- الفنون الشعبية: تعزز الانتماء والهوية، وتعمل على الذاكرة الجماعية والحكي والحركة.
- الموسيقى: تعزز الانتباه والانضباط الجماعي، لأن العزف أو الغناء الجماعي يفرض الإصغاء للآخر.
- القراءة: تعزز اللغة والتخيل والتفكير المنظم، وتظل الوسيلة الأوسع وصولًا في أي مكان.
ولا تلغي هذه المداخل بعضها؛ فالطفل الذي يبدأ بالحكي الشعبي قد ينتقل إلى الكتابة، والذي يبدأ بالإيقاع قد ينتقل إلى العزف، وهكذا تتسع دائرة الموهبة بدلًا من أن تنحصر في اتجاه واحد.
التركيز على القاهرة: ما الذي يخسره الطفل في الأقاليم؟
حين تتركز الفعاليات الكبرى في العاصمة، فإن الخسارة لا تقع على الطفل وحده.
المجتمع المحلي يفقد فرصة التعرف على مواهبه وتقديرها، والمشهد الفني الوطني يفقد أصواتًا وتجارب كان يمكن أن تثريه.
كما أن الطفل في المحافظة قد ينشأ على فكرة أن الفن شيء يحدث في مكان آخر، لأشخاص آخرين، وهذا وحده كفيل بإطفاء موهبة مبكرة.
وجود مهرجان محلي يغير هذه الفكرة من جذورها: الفن هنا، وأنا جزء منه.
ويمكن تلخيص ما يعنيه هذا التحول في نقاط محددة:
- بالنسبة للطفل: يتحول الفن من مشهد يشاهده إلى تجربة يشارك فيها.
- بالنسبة للأسرة: يصبح النشاط الفني أمرًا مألوفًا وقريبًا لا رحلة بعيدة.
- بالنسبة للمدينة: تظهر مواهب محلية يمكن البناء عليها في فعاليات لاحقة.
- بالنسبة للمشهد الفني عمومًا: تتسع قاعدة المشاركين وتتنوع مصادر التجارب.

أسئلة شائعة
ما هو مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال؟
هو مهرجان متخصص في سينما الأطفال، انطلقت دورته الأولى بقصر ثقافة المنصورة في نوفمبر 2026، ويستمر حتى 7 نوفمبر بمشاركة فنانين ومهتمين بالفنون والأنشطة الثقافية.
من حضر افتتاح الدورة الأولى؟
حضر اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، والدكتور حسين مغربي نائب المحافظ، والدكتور عاطف خاطر وكيل ثقافة الدقهلية، وقيادات تنفيذية، وعدد من الفنانين من بينهم رانيا فريد شوقي وصفاء أبو السعود وأحمد وفيق وصبري فواز.
ما الذي طالب به صبري فواز تحديدًا؟
طالب بالتوسع في المهرجانات والفعاليات الفنية والثقافية الموجهة للأطفال في مختلف المحافظات، وبأن تشهد كل محافظة مهرجانًا يهتم بالطفل والفنون الشعبية والموسيقى والقراءة، مع دعم مواهب الأقاليم واحتوائها.
ماذا تضمن حفل الافتتاح؟
تضمن عرضًا لفن الأراجوز، وتكريم عدد من الشخصيات الفنية تقديرًا لإسهاماتهم في المجال الفني والإبداعي.
كم يواصل المهرجان فعالياته؟
يستمر المهرجان على مدار ستة أيام، وينتهي في 7 نوفمبر الجاري.
ما المقصود بسينما الأطفال؟
هي الأعمال السينمائية التي تُنتج خصيصًا للأطفال أو تُقدم لهم، بحيث تناسب أعمارهم واهتماماتهم، وتُعرض غالبًا في فعاليات مخصصة تجمع بين المشاهدة والمناقشة والورش المصاحبة.
لماذا تُعد قصور الثقافة مكانًا مناسبًا لمثل هذه المهرجانات؟
لأنها جهات ثقافية قائمة في المحافظات، وتضم قاعات ومساحات للعرض والأنشطة، ما يجعلها نقطة انطلاق طبيعية للفعاليات الموجهة للأطفال دون الحاجة إلى ترتيبات معقدة.
خلاصة المشهد
مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال في دورته الأولى لم يكن مجرد حفل افتتاح، بل منصة طرح فيها صبري فواز رؤية واضحة: الموهبة موجودة في كل محافظة، وما ينقصها هو الفرصة والدعم والاحتواء.
وبين إشادة المحافظ بأهمية المحتوى الفني الهادف في بناء وعي الطفل، ووصف فواز للمنصورة بالمدينة الولادة والمنفتحة، تتقاطع الرؤيتان حول فكرة واحدة: الاستثمار في طفل الأقاليم ليس ترفًا ثقافيًا، بل أساس لبناء شخصيته واكتشاف قدراته.
وتظل الفعاليات مستمرة حتى 7 نوفمبر، حيث ينتظر الجمهور بقية البرنامج الذي يمتد على مدار ستة أيام.
يقدم موقع منيا القمح تغطية شاملة لكل ما يهم أهالي مدينة منيا القمح ومحافظة الشرقية، من خلال متابعة آخر الأخبار، وما يقدمه نواب المدينة من مبادرات وخدمات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات العامة والعملية التعليمية، وتغطية قضايا ومناسبات العائلات، وأهم الحوادث الجارية. كما نهتم بإبراز مواهب ملاعبنا ونجوم اللاعبين، ونتناول أخبار عمد ومشايخ البلد، واحتفالات زغروتة، وتكريمات مرتبة الشرف، إلى جانب مجموعة مختارة من المقالات المميزة.



